سراج الكلمة
‹صفحة ٦٣ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦٣

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


والقديس « لوقا » في أصحاح ٢٤ : ٢٧ و ٤٤ من بشارته يذكر أن « يسوع » عندما التقى بعد قيامته بتلميذى عمواس .. « ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب » .

ويبدو أن « بولس » هو الآخر كان مقتنعاً بأن « موسى » هو الذى كتب سفر التثنية. إذ اقتبس من سفر التثنية أصحاح ٢٥ : ٤ ، ما كتبه في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس ( ١ كو ٩ : ٩ ) ، وأشار إلى اقتباسه هذا ، بأنه ... « مكتوب في ناموس موسى » ، وهذا يعنى أنه هو الآخر كان بين الذين يؤمنون ، بأن « موسى » هو الذى كتب سفر التثنية .

وكاتب الرسالة إلى العبرانيين ، يقتبس ما جاء في تث ١٧ : ٢ - ٦ .. « من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة » مشيراً في ( عب ١٠ : ٢٨ ) ، إلى أنه مكتوب في ناموس « موسى » .

والصعوبة التي تقف في وجه هذه الشواهد ، هي أنه لا يوجد تحديد واضح ومحدد للمقصود بالقول .. « موسى » ، فهذا التعبير يطلقه اليهود على الدرج الذى كان يتضمن أسفار التوراة الخمسة ، كما أن أسفار العهد القديم من يشوع إلى الملوك زائد أسفار الأنبياء ، باستثناء دانيال ، كانت تسمى ( الأنبياء ) وبقية أسفار العهد القديم كانت تسمى ( الكتب ) .

وعلى هذا الأساس يمكن القول ، بأن استخدام كلمة « موسى » في الشواهد التي أشرنا إليها آنفاً ، ليس بالضرورة تعبيراً يحدد اسم كاتب السفر ، لكنه استخدام اسم كان يطلق على هذه الأسفار ، فعُرفت به .

أيضاً هناك بعض الغموض يحيط بالمقصود بتعبير « التوراة » ، في بعض الفقرات ، مثل تث ٣١ : ٩ و ٢٤ ، خاصة وأنه لا يوجد تحديد دقيق لمضمون الناموس الذى كتبه « موسى » .

فضلاً عن هذا يقول البعض ، إن الأحكام التي يتضمنها سفر التثنية ، تشير إلى حالة أبسط من الأحوال التي كانت سائدة في المجتمعات في قرون متأخرة ، وأن القانون التثنوى أكثر ملاءمة للخلفية التاريخية ، والممارسات الدينية التي كانت متبعة قرب نهاية العصر الموسوى .