سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الذي كتب بالوحي المقدس عن موضوع موته . لكن السؤال المطروح على أصحاب هذا الرأى هو .. « أى أجزاء سفر التثنية بوضعه الحالى يرجع إلى ما بعد عصر موسى » ؟ .
لاشك في أن هناك عدة آراء في هذا الشأن ، وسنبدأ أولاً ، بتقديم بعض الأدلة التي يستند إليها القائلون بأن « موسى » هو الذي كتب سفر التثنية .
اعتاد أتباع هذا الرأى اللجوء إلى بعض الشواهد الموجودة في السفر ذاته ، والتي تفيد أن « موسى » هو الذي تكلم بهذه الأقوال ( ١ : ٦ و ٩ ، ٥ : ١ ، ۲۷ : ۱ و ٩ ، ۲۹ : ۲ ، ۳۱ : ۱۰ و ۳۰ ، ۳۳ : ۱ وما يليه إلخ ) . وهناك أيضاً على الأقل شاهدان آخران يفيدان أن « موسى » هو الذي كتب هذا السفر .. « وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكتبة بنى لاوى » ( ٣١ : ٩ ) ، فعندما أكمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها . أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلاً خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهداً عليكم ( ٣١ : ٢٤ ) .
ويلتقط « جورج ل . روبنسن » (George L. Robinson) الخيط ، وينبرى قائلاً ، « إمّا أن تكون هذه الأقوال صادقة أو كاذبة !! ؟ .. إنه لا مفر من التسليم بأن ( موسى ) هو بالفعل كاتب سفر التثنية ، إذ لا يوجد بين أسفار العهد القديم سفر آخر يتضمن إشارات صريحة كهذه تحدد بوضوح شخصية كاتبه » .
وليس واضحاً بقدر كافٍ ، ما هو المقصود بعبارة .. « هذه التوراة » ، التي ورد ذكرها في تث ٣١ : ٩ و ٢٤ ، وقد اختلفت حولها الآراء ، وتشعبت الأفكار . فمن قائل ، إن المقصود بها ، هو مجموعة الأحكام الشرعية التي تضمنتها الأصحاحات من ١٢ - ٢٦ ، وقد أضيفت إليها فيما بعد ، خطابات « موسى » ، والأصحاحات الختامية ، وقد حدث هذا بعد موت « موسى » مباشرة .
وهناك دليل آخر يستند إليه أصحاب هذا الرأى ، وهو أن هذا هو عين ما كان يراه « يسوع » ، بدليل أنه أشار إلى أن « موسى » هو الذي أعطى رخصة الطلاق ( مت ١٩ : ٨ ) ، وهذا يعنى أن « موسى » ، هو الذي وضع حكم الطلاق الوارد في تث ٢٤ : ١ - ٤ .