سراج الكلمة
‹صفحة ٦١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦١

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


له .. كما ظهرت نظريات وآراء أخرى متنوعة ، تحدد زمن كتابة سفر التثنية ، بتواريخ تتراوح بين عصر « موسى » النبى وبين سنة ٤٠٠ ق . م .

وحتى يومنا هذا ، مازال الجدل قائماً فى الأوساط العلمية دون التوصل إلى رأى واضحٍ ومُؤَكَّد حول تاريخ كتابة سفر التثنية ، وشخصية كاتبه . والسبب فى هذا التعقيد ، يرجع إلى أن الدارسين المعاصرين أصبحوا يرجحون أكثر من ذى قبل كفة الرأى القائل بأن قدراً كبيراً من مادة سفر التثنية يستند إلى مواد قديمة .

والآراء السائدة حول تاريخ كتابة سفر التثنية وشخصية كاتبه يمكن تقسيمها إلى أربع مجموعات .

( أ ) الرأى القائل بأن « موسى » هو الذى كتب سفر التثنية ، وإن كان تضمن بعضاً من المواد التى تعود إلى ما بعد عصر موسى .

(ب) الرأى الذى يقول أنه رغم أن السفر يحتوى على قدر كبير من مادته يرجع تاريخه إلى أيام موسى ، فإنه قد جُمع بعد ذلك التاريخ بحوالى ٣٠٠ - ٤٠٠ سنة ، - وقد يكون ذلك فى أيام صموئيل أو داود ، أو حتى بعد وفاة الملك سليمان بسنوات قليلةٍ ، وهذا الرأى يسمح بفكرة إضافة العديد من الإضافات المختلفة .

(جـ) الرأى الثالث يقول ، إن هذا السفر قد كُتِبَ ، فى فترة تشمل أيام حكم الملك « حزقيا » و « يوشيا » ، أى فى القرن السابع ق . م ، وأصحاب هذا الرأى ، لا ينكرون ، أن فى سفر التثنية بعضاً من أقوال « موسى » وأن أغلب مادته مستمدةٌ من المبادىء الموسوية .

( د ) أما المجموعة الرابعة والأخيرة فتقول ، إن سفر التثنية ، كتبَ بعد السبى البابلى ، وقد حدد هذا الفريق الفترة من أيام حجى وزكريا حتى عام ٤٠٠ ق . م ، تاريخاً لكتابة هذا السفر ، أى فى زمن نبوة كلّ من « حَجَّى » و « زكريا » .

وفيما يلى ، سوف نحاول أن نناقش كُلاً من هذه الآراء بإيجازٍ ، مع تلخيص ما فى كلّ منها ، من أسباب القوة والضعف .

أ – الرأى القائل بأن « موسى » هو كاتب سفر التثنية :

ربما لا يوجد فى أيامنا من يجادل فى كون « موسى » هو الذى كتب سفر التثنية كله ، بينما قال كثيرون ممن سبقونا ، إنه كان من الممكن أن يكون « موسى » ، هو