سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: الخلفية الاجتماعية والدينية الأساسية لسفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فترة سابقة لقيام المملكة ، وتوزيع الاختصاصات على أصحاب المناصب بمعرفة الملك .
وليس هناك أدنى شك في أن « كتاب العهد » [ الذي يتضمن الكثير من الأحكام ، التي تطابق ما هو وارد في سفر التثنية ] ، يوحى بأن المجتمع الذي يتعامل معه هو مجتمع زراعي تحكمه عادات بدائية ، ويشبه إلى حد كبير مجتمع الآباء الأقدمين .
د - شرائع تحكم الممارسات الدينية :
وكثير من هذه الأحكام موجود في كلّ من كتاب العهد وسفر التثنية . ومن بين ما يجب أن نشير إليه تلك الأحكام الخاصة بعدم طبخ جدي بلبن أمه ( تث ١٤ : ٢١ ب ، خر ٢٣ : ١٩ ب ) ، وتقديس الأبكار للرب ( تث ١٥ : ١٩ و ٢٠ ، خر ٢٢ : ٣٠ ) ، وأعياد الحج الثلاثة ( تث ١٦ : ١ - ١٧ ، خر ٢٣ : ١٤ - ١٨ ) ، وأوائل الثمار ( تث ٢٦ : ١ و ٢ ، خر ٢٢ : ٢٩ / أ ، خر ٢٣ : ١٩ أ ) .
أما الأحكام الخاصة بالذبائح والتقدمات التي نجدها في سفر التثنية فليس لها وجود في كتاب العهد ( لا أصحاح ١٧ - أصحاح ٢٦ ، خر أصحاح ٢٥ - أصحاح ٤٠ ، لا أصحاح ١ - أصحاح ١٦ إلخ ) .
على أية حال ، لا يمكن القول أن هذه الممارسات التي لم يتضمنها كتاب العهد ، لم تكن مَرْعِيَّة في العصور القديمة . فتقديم العشور مثلاً ، كان معروفاً منذ القدم . أيضاً « ذبيحة المحرقة » ( التي تُحرَقُ برُمَّتِها ) ، « ذبيحة السلامة » ، « ذبيحة الخطية » ، هذه الذبائح ورد ذكر لها في بعض الوثائق الأشورية ، المكتوبة باللغة المسمارية التي اكتشفت في رأس شمرا القديمة ، أى أنها كانت جزءاً من طقوس العبادة عند الأشوريين في القرن الرابع عشر ق . م . ويمكن أن نضيف إليها بعضاً مما يقابلها في سفر التثنية مثل « المحرقة » ، « النافلة » ، وغيرهما مما كان يقدم في مناسبات خاصة ، ثم تُحرَقُ بالنار .
وفى اللغة العبرية أفعال كثيرة شبيهة بتلك التي كان الأشوريون يستخدمونها عند الإشارة إلى الذبائح ، فضلاً عن العديد من الأسماء والأفعال الأخرى التي كانت تستخدم في وصف مظاهر العبادة الأكثر تعقيداً .
وما دام الأمر كذلك ، لماذا إذن ننكر على بني إسرائيل أن يكون لهم نظام ذبائحهم الخاص بهم ؟ إنه لمن الإجحاف الشديد أن ننكر عليهم في القرن الثالث عشر ق . م ،