سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: سفر التثنية والمقدس المركزى
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عبادة الرب من كل الشوائب التي لصقت بها من الممارسات والعناصر النجسة ، وذلك بإزالة المرتفعات التي كان الكهنة يوقدون عليها البخور ويقدمون الذبائح والتقدمات . وهذه الحقائق تدل على ما يلى :
( أ ) أن تنقية العبادة وتطهير الممارسات الدينية في إسرائيل لم يتوقف عبر القرون ، وأنه كان لدى بنى إسرائيل تقليد دينى يتطلب ضرورة أن تكون العبادة نقية دائماً .
(ب) كان هناك تقليد راسخ آخر ، هو إمكان قيام مقادس أو مراكز أخرى للعبادة بجانب القدس المركزي الذي كان في أورشليم والذي كان يضم بين جنباته تابوت العهد .
(جـ) أن القدس المركزي في أورشليم رغم ذلك كان هو المحور والبؤرة التي يتم فيها الاحتفال بالأعياد والمناسبات القومية الهامة ، كما كان هذا القدس هو المكان الوحيد الذي يقوم رئيس الكهنة بالخدمة فيه .
في ضوء كل ما أسلفناه ، علينا أن نتأمل فيما يقوله سفر التثنية ، بالنسبة لبعض ما قد يثار من استفسارات .
- فيما يختص بتابوت العهد ، لا توجد في سفر التثنية غير إشارات عابرة له ، مع أن هذا التابوت كان محور القدس المركزي إذ كان يضم لوحي الشريعة اللذين يرمزان إلى عهد الله مع بنى إسرائيل . وعلى هذا الأساس كان التابوت يوضع في القدس المركزي . فهل كان « المكان الذي يختاره الرب » هو بالضرورة ( المقدس المركزي ) ، أم أنه كانت هناك أماكن أخرى يتعبد فيها الشعب ؟ .
والتعبيرات القائلة « المكان الذي يختاره الرب من جميع أسباطكم » أو « الذي يختاره الرب في أحد أسباطك » ( أصحاح ١٢ : ١٤ ) لا تحل مشكلة المقدس الواحد ( ١٢ : ٥ و ١٤ ) ، إذ يحتمل أن تفهم على أنها تشير إما إلى مقدس مركزي واحد أو إلى وجود أكثر من مركز يسمح للناس ، بالتعبد فيها . وبالتأمل ملياً ، في بعض القرائن التي استخدمت فيها العبارة « المكان الذي يختاره الرب يكشف عن غموض في بعض الفقرات .
فمثلاً رغم أن أصحاح ١٢ يحتم على بنى إسرائيل أن يدمروا كل مراكز العبادة الكنعانية ، إلا أننا نفتقد هذا الوضوح ، فيما يختص بـ « احضار محرقاتهم » ،