سراج الكلمة
‹صفحة ٤٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٩

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: سفر التثنية والمقدس المركزى

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الجنوب ، هى تلك المراكز التي أقامها « يربعام » ، فى دان وبيت إيل ( ١ مل ١٢ : ٢٩ ، ولاشك أن يربعام قصد أن تكون هذه المراكز لعبادة الله ، و لم يكن عجلى الذهب اللذين وضعهما هناك إلا رمزاً للرب وإن يكن رمزاً له خطره ، إذ كان من المحتمل أن يشجع على الخلط بين العبادات .

ولكن بصرف النظر عن مراكز العبادة فى أورشليم ودان وبيت إيل ، التي كانت مراكز للعبادة الرسمية ، فقد استمر الشعب يتعبد فى أماكن أخرى كانت منذ القدم مخصصة لعبادة الرب ، أى قبل قيام المملكة . والخطر الذي كانت تمثله تلك الأماكن ، هو أنها سرعان ما تحولت إلى مراكز لعبادة البعل ، والضلال والانحراف . وإلى جانب هذا كان الخطر القائم أن يتردد الإسرائيليون عديمو التمييز على معابد البعل المحلية ، فكان من الضرورى تطهير العبادة هناك من وقت لآخر .

والحقيقة التي لا جدال فيها ، هي أنه على مرّ القرون ، كان هناك مصلحون ، مثل « آسا » ( ١ مل ١٥ : ١٢ - ١٤ ) ، و« يهوشافاط » ( ١ مل ٢٢ : ٤٦ ) ، و « حزقيا » ( ٢ مل ١٨ : ٤ ) ، و« يوشيّا » ، الذى أبطل « البغاء الديني » ، وعبادة الأوثان . غير أن هذه المرتفعات بقيت ردحاً من الزمن ، مراكز للعبادة مسموحاً بها . وقد تسامح معها رجال مصلحون أفذاذ ، أمثال « آسا » ، « يهوشافاط » ، « يوآش » ، « أمصيا » ، « عُزّيا » ، إذ استمر الشعب يتعبد فيها لله ، كما تخبرنا أسفار التاريخ التثنوى ( ١ مل ١٥ : ١٢ - ١٤ ، ٢٢ : ٤٣ ، ٢ مل ١٤ : ٤ ، ١٥ : ٤ ) .

ولم تتوقف العبادة فى تلك المراكز ، إلا فى عصر « حزقيا » ، الذى قام بإزالتها ( ٢ مل ١٨ : ٤ ) .

وفى عراد Arad كشفت الحفريات عن مدى الخراب والدمار الذى لحق بتلك المرتفعات على يد « حزقيا » ، ومع هذا فقد سمح « حزقيا » ببعض صور العبادة فى مراكز أو أقداس محلية ، بدليل بقاء الموضع فى عراد ، بعد إزالة المذبح والمرتفعة . ومن واقع ما ورد فى الكتاب المقدس ، كان « يوشيا » ، هو أول من قضى قضاءً مبرماً ، على العبادة خارج أورشليم ، وأوجب على جميع الكهنة الذين فى يهوذا ، أن يصعدوا إلى أورشليم ، إلا أن بعض كهنة المرتفعات لم يصعدوا إلى مذبح الرب فى أورشليم ، بل « أكلوا فطيراً بين إخوتهم » ( ٢ مل ٢٣ : ٩ ) .

غير أن هذا لا يقلل من قيمة الإصلاح الدينى العظيم الذى قام به « يوشيا » ، بتنقية