سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: سفر التثنية والمقدس المركزى
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مرة أخرى إلى العبادة على المرتفعات التي كانت منتشرة في طول البلاد وعرضها . ولم تصبح أورشليم المركز الأوحد للعبادة إلا بعد السبي .
وتتزايد شواهد الحفريات عن وجود العديد من المقادس ، أو مراكز العبادة خارج أورشليم في عصر المملكة . فقد اكتشف في صحراء النقب في عراد بالقرب من بير سبع ، واحد من تلك المراكز ، يرجع تاريخه إلى عصر « الملك سليمان » ، حيث وجدت على الأرض بقايا مذبح كبير ، كان مبنياً من الطين والأحجار الصغيرة ( قارن خر ٢٠ : ٢٥ ) ، كما وجد مذبحان حجريان آخران صغيران على سطحيهما المقعرين ، وجدت مخلفات عضوية متفحمة ، وبقعة أخرى مغطاة بالبلاط ، قال عنها المنقبون ، إنها مُرتَفَعة . وقد ظل هذا المذبح بكل ملحقاته مُستخدَماً حتى أواخر القرن الثامن أو بكور القرن السابع ق.م . إلى أن طُمر واختفى تحت التراب. أما المبنى ذاته أى المذبح الكبير ، فقد ظل مُستخدماً إلى أن تم تدميره فى أواخر القرن السابع ق . م . وفى دان ، في أقصى الشمال من إسرائيل ، اكتُشفت « مرتفعة » كبيرة ، يرجع تاريخها إلى القرن التاسع ق . م . وقد استخدمت كمركز للعبادة ، إلى ما بعد العصر الإسرائيلي .
أيضا عند الباب الرئيسى للمدينة ، عُثر على بناء آخر ، عبارة عن قاعدة من نوع ما ، ربما كانت تستخدم لغرض دينى ، وربما كانت هذه هى القاعدة التى وضع عليها « يربعام » ، عجل الذهب ( ١ مل ١٢ : ٢٨ – ٣٠ ، ٢ مل ١٠ : ٢٩ ، عا ٨ : ١٤ ) . غير أن هذا الاستنتاج ليس له ما يؤكده .
والحفائر التى تمت فى تل سبع على أطراف مدينة بير سبع ، كشفت عن وجود مدينة حصينة يرجع تاريخها إلى عصر داود الملك ، هذه المدينة كانت عامرة في عصر المملكة ، وفيها وُجد ما يشير إلى أنه كان بها مقدس أو مركز للعبادة من نوع ما .
وقد يأتى اليوم الذى تكشف فيه الحفائر التى تجرى فى الأراضى المقدسة عن المزيد من المعلومات عن مراكز العبادة التى كانت تستخدم فى أيام الملوك . وواضح أنه كانت طوال تلك القرون ، مراكز للعبادة ، بجانب القدس المركزى الذى كان فى أورشليم . ولاشك أن بعضاً من هذه المراكز على الأقل كان مقبولاً ومُعترفاً به ، ولم يتعرض لأى نقد من الذين كتبوا أسفار التاريخ التثنوى ، الذى تتضمنه أسفار الملوك ( مثال ذلك ١ مل ١٩ : ١٠ ) .
من جهة أخرى كانت فى المملكة الشمالية مراكز رسمية للعبادة ، لم يعترف بها سكان