سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: سفر التثنية والمقدس المركزى
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
«يربعام»، فى كُلّ من دان وبيت إيل لتنافس هيكل أورشليم، وتكون له البديلة، بمقتضى خطة وضعها لتثبيت مركزه السياسى فى الشمال. فى حين أن المقادس الأولى كانت مجرد أماكن محلية للعبادة إلى جانب المقدس المركزى.
وقد هاجم مذابح دان وبيت إيل، كُلّ من «عاموس» (عا ٥ : ٤ و ٥)، و«هوشع» (هو ٨ : ٥ و ٦ و ١١ ، ١٣ : ٢).
والقصة الواردة فى (١ مل ١٣ : ١ وما بعده)، تصور لنا احتجاجاً نبوياً مبكراً على إهمال القدس المركزى الذى فى أورشليم. فإسرائيل عليها أن تطلب الرب لا بيت إيل (عا ٥ : ٤ و ٥)، وأورشليم وحدها هى التى يجب أن تُبْنَى من جديد، وخيمة داود الساقطة هى وحدها التى ينبغى أن تقام. أما تلك المذابح التى فى دان، بيت إيل، وغيرها، هذه المذابح ينبغى أن تهدم وتُداس (عا ٩ : ١١).
وما دمنا بصدد بحث موضوع مركزية العبادة، علينا أن نوجه الانتباه إلى «المرتفعات» التى لم يرد لها ذكر فى سفرى يشوع والقضاة. إلا أننا فى (١ صم ٩ : ١٣) نقرأ أن «صموئيل النبى» كان فى طريقه إلى المرتفعة التى فى الرامة.
ولم تتعرض هذه الأماكن ولا العبادة التى كانت تجرى فيها لأى هجوم أو اعتراض من أىّ ممن كتبوا فى أسفار التاريخ التثنوى (يشوع والقضاة وصموئيل)، رغم أن هذه الأماكن هوجمت بعنف فى سفرى الملوك وبعض أسفار الأنبياء (هو ١٠ : ٨، عا ٧ : ٩، إر ٧ : ٣١ ، ١٩ : ٥ إلخ) .
أيضا لم تتعرض أسفار التاريخ التثنوى هذه بأى هجوم لـ «مذابح الرب» التى وجدها «إيليا» النبى وقد تهدمت تلك المذابح التى من الواضح أن اليهود الأتقياء كانوا يستخدمونها فى القرن التاسع ق. م. الذين كانوا – لسبب أو لآخر – لا يستطيعون الذهاب إلى القدس المركزى فى أورشليم ليعبدوا.
وكان الملك «حزقيا» هو أول من حاول أن يركز العبادة فى أورشليم ويجعل معبدها (الهيكل) هو المقدس المركزى الوحيد (٢ مل ١٨ : ١ – ٥ ، قارن ٢ أخ أصحاح ٢٩ – أصحاح ٣٢)، غير أن سياسته باءت بالفشل.
ثم جاء من بعده حفيده «يوشيا»، الذى أعاد الكرّة (٢ مل أصحاح ٢٢ و ٢٣ وقارن ٢ أخ أصحاح ٣٤)، وقد نجح، لكن إلى حين، لأنه بعد موته عاد بنو إسرائيل