سراج الكلمة
‹صفحة ٥١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٥١

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: سفر التثنية والمقدس المركزى

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وذبائحهم ، وعشورهم ورفائع أيديهم ، وكل خيار نذورهم « إلى المكان الذى يختاره الرب إلهكم من جميع أسباطكم » ( أصحاح ١٢ : ٦ و ١١ و ١٨ ) .

فهذا القول يحتمل أحد أمرين ، إما أن يكون هناك قدس مركزى واحد ، أو وجود العديد من المراكز الدينية المحلية مصرح للشعب أن يتعبد فيها . كما يحيط هذا الغموض أيضاً بمكان تقديم العشور ( ١٤ : ٢٢ - ٢٩ ) ، والباكورات ( ١٥ : ١٩ - ٢٣ ) .

وبالنسبة للأعياد الثلاثة الكبرى ، وهى عيد الفصح ، عيد الأسابيع ، عيد المظال ، المذكورة فى أصحاح ١٦ ، ربما كان القدس المركزى ، هو أنسب مكان للاحتفال بها ، خاصة إذا اعتبرنا أن المظالَّ ( ١٦ : ٧ ) ، تقام لتكون مساكن مؤقتة للحجيج . أيضا الإشارة إلى الحكم الخاص بعرض القضايا المعقدة على القاضى الموجود فى تلك الأيام ، يناسبه بالتأكيد قدس مركزى ، ومثله الوصية الخاصة ، بحق اللاويين المتغربين ، فى المجىء إلى « المكان الذى يختاره الرب » ( ١٨ : ٦ - ٨ ) . كما ينطبق هذا أيضا على الحكم الخاص بإحضار باكورة الثمار إلى « المكان الذى يختاره الرب إلهك » ( ٢٦ : ٢ ) ، والاجتماع الذى كان مقرراً عقده فى نهاية كل سبع سنوات .. « فى المكان الذى يختاره الرب » ( ٣١ : ١ - ١٣ ) . هذا الاجتماع أيضا ، يتطلب أن يتم فى مكان مركزى .

لكن بعض الدارسين من أمثال « آدم ولش » (Adam Welch) ، أكدوا غموض هذه الشواهد التى لم تتضمن إشارة صريحة ، لمكانٍ بعينه . لذا قالوا إنه كان هناك عدد من المراكز الدينية المشروعة ، كان الناس يتعبدون فيها لله : والقول .. « ليضع اسمه هناك » ، أو « ليحل اسمه فيه » ، هذان التعبيران ، اللذان قد يأتيان معاً فى عبارة واحدة يعتبرهما هؤلاء الدارسون إشارة للامتلاك .

والقصة المذكورة فى أصحاح ٢٧ ، عن الاحتفال الذى تم فى منطقة شكيم ، لا تعنى بالضرورة أن شكيم كانت مكاناً للقدس المركزى، لأن ذلك الاحتفال كان له طابعه الخاص.

وإنه لمن المؤكد أن « رحبعام بن سليمان » ، قد تم تتويجه فيما بعد ملكاً فى شكيم ، بينما القدس المركزى كان هناك فى أورشليم ( ١ مل ١٢ : ١ ) .

وحتى فى أيام « يشوع » ، أقيم فى شكيم ، احتفال تجديد العهد ( يش ١٨ : ١ ، ٢٢ : ١٢ ) .

وعلى الرغم من أن القصد الأساسى لسفر التثنية هو التنبيه ، على القدس المركزى ، فإن الإشارة إلى المذبح والذبائح على جبل عيبال التى تشير إليها الشواهد المذكورة فى