سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٣ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٣ · صفحة ٣٩٤

تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٩٤

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


العدد كما يلى ( الذى ثبت من الحية ) ، لكن لا يمكن الجزم بصحة هذا الرأى ، والأعدد من ۲۲ - ۲٥ تربط بين « دان » و « نفتالى » و « أشير » معاً ، فى منطقة الجليل .

عدد ۲۳ : « نفتالى » هذا السبط هو الآخر يسكن قرب الجليل ويُوصف بأنه يشبع من رضى وبركة إلهه . والعبارة الوصفية الأخيرة صعبة .. فالكلمة المترجمة ( الغرب ) يمكن أن تترجم ( البحر أو البحيرة ) ، فيكون المعنى ( بحيرة الجليل - أى أن نفتالى سيرث الجليل .. أما ( الجنوب ) فإن المقصود منها غير واضح تماماً .

العددان ٢٤ و ٢٥ : « أشير » الحديث عن « أشير » ، وَرَد فى صيغة التمَنّى وفيها إشارة إلى خصوبة أرض « أشير » ، كما ورد في تك ٤٩ : ٢٠ . وبركته تفوق بركة إخوته ، أو قد يكون المقصود أن إخوته الآخرين سوف ينظرون إليه بعين الاعتبار والتقدير . العبارة القائلة .. « يغمس فى الزيت رجله » ، أمنية يرجو بها قائلها نجاح « أشير » . وكانت نجاد الجليل وهضابه غنية بأشجار الزيتون ، وقد أشار إلى هذه الحقيقة المؤرخ اليهودى الشهير « يوسيفوس » وغيره ، وهناك قول شائع عن ذلك : ( أن تزرع عدداً كبيراً من أشجار الزيتون فى الجليل أسهل من أن تربى طفلاً فى فلسطين ) ، وقد انتشر «أشير » فى المناطق الساحلية ما بين عكرة وصور ، ومن هذه المنطقة اقتحم الغزاة فلسطين ، وكان طبيعيا إذ ذاك أن تتضمن هذه الأمنية أو البركة طلب القوة لأشير متمثلة فى مزاليج من نحاس وحديد . والصلة بين الأمنيتين يمكن أن تكون فى التورية حيث أن الكلمة العبرية minʿāl يمكن أن تعنى ( صندل ) أو ( قفل أو مزلاج ) ، فى نفس الوقت .

أعداد ٢٦ - ٢٩ : تسبيحة حَمْدٍ ختامية . الأعداد الختامية فى هذا النشيد الطويل تمثل عَوْداً على بدء ، فكما بدأت بحمد الله تُخْتَمُ أيضاً بحمده ، وهذا هو مِسْك الختام ، واستخدام اسم « يشورون » عند الإشارة إلى إسرائيل ، استخدام نادر ويظهر هنا مرتين فى عدد (٥) و ( ٢٦ ) . وقد بُذلت عدة محاولات للرَّبْط بين عددي (٥) و (٢٦) ، وقد وجد بعض المفسرين همزة الوصل المنشودة في عدد [ ۲۱ ( ب ) ] ، إلا أن الأمر لم يكن غير مجرد تخمين يحوطه الغموض ، لكن ما ينبغى أن نلتفت إليه هو أن هذه الأعداد تصور مجيء الرب ومعه أجناد السماء لمعونة شعبه فى الوقت المناسب ، ليعلن ذاته كملك إسرائيل الساكن فى وسطها . والأعداد الأخيرة (٢٦ - ٢٩) ، تُصَوّر « يهوه » ، إله « يشورون » يطارد أعداء شعبه ويطردهم من أمامهم ويمهد لإسرائيل الطريق للاستيلاء على أرض الموعد .