تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٩٥
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ٢٦ : إله إسرائيل ( إيل ) يوصف هنا بأنه ..
« يركب السماء فى معونتك » أو يركب السموات بقوته
« والسماء فى عظمته » ويركب الغمام بعظمته
وهذا الأسلوب الاستعارى كان مألوفاً لدى الكنعانيين ، كما أنه ورد كثيراً فى بعض المواضع من أسفار العهد القديم ( مثل مزامير ١٨ : ١٠ ، ٦٨ : ٣٣ ، إش ١٩ : ١ ، حز ١ ) .
عدد ٢٧ : وصف الله بأنه ملجأ وقوة لشعبه كان دائماً مصدر تقوية للكثيرين « الله الأزلى ملجأكم – والأذرع الأبدية من تحت » .
وإذا عدنا إلى اللغة العبرية القديمة(١) يمكن ترجمة العدد :
« ملجأ يشورون هو الله القديم ، وتحته يدى الله الأزلى »
والجزء الأخير من هذه الآية يبدو مبتوراً حيث يتحطم وزن الشعر العبرى الثلاثى وعلى كل حال فإن الدافع الأساسى للعبارة واضح وهو أن الرب وحده هو الذى طرد أعداء إسرائيل .
عدد ٢٨ : نتيجة لعمل الرب ( يهوه ) استطاعت إسرائيل أن تسكن أرضها آمنة ، والجملة الثانية تقول ( عين يعقوب وحدها ) ، ويمكن ترجمتها ( يسكن يعقوب وحده ) ، وذلك إذا استبدلنا الاسم ( عين ) بالفعل ( يسكن ) ... والرخاء والوفرة فى أرض إسرائيل علامة على العناية الإلهية بالمحاصيل ( حنطة وخمر وندى ) ، وهذه اللغة تشبه ما جاء فى تك ٢٧ : ٢٨ ، وهى صيغة لاشك أنها فى شكل قالب لغوى أقدم من إسرائيل نفسها .
عدد ٢٩ : هنا نجد إعلان حسن حظ إسرائيل .. فهى شعب مُنقَذ ( منصور ) بالرب وهو ترس عونه – وسيف عظمته .. وفى محضر مثل هذا الشعب سيتذلل لهم أعداؤهم ، وعلى غرار بلدان الشرق الأوسط القديمة كان لإسرائيل أن تطأ بقدميها رقاب أعدائها المنهزمين ( انظر يش ١٠ : ٢٤ ، ٢ صم ٢٢ : ٤١ ) .
(١) الكلمة العبرية (mᵉôna) المترجمة ( ملجاؤك ) يستحسن ترجمتها بالقول ( ملجأ ) لكن الحروف الساكنة m---n-h يمكن أن تقرأ بمعنى (mᵉono) أى ملجأه .