تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٩١
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
المركز الذى كان يشغله سبطا أفرايم ومنسى بصورة أو بأخرى دائماً(١) حيث كانا أكبر الأسباط الساكنة فى الشمال . لكن هذا الوضع كان ظاهراً بوضوح فى مرحلة ما بعد دخول إسرائيل أرض الموعد .
وفى هذه الفقرة لم يحاول الكاتب أن يتعامل مع أفرايم ومنسى كسبطين منفصلين ، فقد ظل السبطان متحدين تاريخياً باعتبارهما محوراً للمملكة الشمالية ( إسرائيل ) ، وقد شغلا معاً جزءاً كبيراً وهاماً من أرض الموعد .. وقد يقال إنهما عرفا أيام موسى باسم ( سبط يوسف ) ، جدهما الأعلى – لأن الفصل بينهما – الذى تم فيما بعد – لم يكن عندئذ وارداً ( قارن تك ٤٩ ) ، إلا أن الأحداث التالية لهذه الحقبة جعل الفصل بينهما أمراً هاماً ، فقد ساعد الفصل على المحافظة على قوة وعدد الأسباط لتعود ١٢ سبطاً مرة أخرى بعد سحب سبط لاوى منهم ، وعدم إعطائه دوراً فى عملية احتلال الأرض ... فهل استطاع موسى أن يميز فى هاتين العشيرتين خصائص معينة أدت به إلى أن يعلن مسبقاً عن هذا التعظيم بمثل هذه العبارات العامة ؟ .
أم هل كانت الأرض التى خصصت لهما فى أرض الموعد هى التى أوحت له بهذه الفكرة . معظم اللغة فى الأعداد ١٣ – ١٦ ، لغة عمومية فى مجملها ولا يمكن نسبتها إلى فترة زمنية بعينها . ومن غرائب الصدف أن « يشوع » ، الذى كان على وشك أن يخلف « موسى » ، هو من أبناء سبط أفرايم ( عدد ١٣ : ٨ ) .
عدد ١٧ : هذا عدد طويل يتكون من ستة أسطر ، كلّ سطر منها يتكون من ثلاث مقاطع ، وكل سطرين يكوّنان وحدة واحدة . والرموز العامة فى هذا العدد رموز حربية . « يوسف » يوصف هنا بأنه « بكر ثور الرب » ، صاحب الجلالة والجلال ذو القرون التى تشبه قرون الرئم ( أى البقر الوحشى rem ) ، وقد تكون من مصدر أكادى يشير إلى نوع من الأبقار الأسطورية الضخمة التى أشارت إليها الوثائق الأشورية ، وهذه إشارة إلى القوة التى تنطح الشعوب الأخرى وتطردها فتتقهقر أمامها لتذهب إلى أقاصى الأرض .
(١) مما جاء فى تك ٤١ : ٥١ و ٥٢ – نعرف أن يوسف قد اختار اسم منسى : لأن الله أنسانى كل تعبى وكل بيت أبى ... بينما اختار اسم أفرايم : لأن الله جعلنى مثمراً فى أرض مذلتى .