تفسير الإصحاح ٣٣ من سفر التثنية — ص ٣٨٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والمحرقات على مذبح الرب . والوظائف أو المهام المشار إليها في عددى ( ٩ و ١٠ ) ، كانت عادية بالنسبة للكهنة اللاويين عندما تم ترتيب الخدمات في الهيكل .
عدد ١١ : صلاة طلب البركة على سبط « لاوى » تصحبها طِلْبَةٌ لتحطيم مقاوميه . « عمل يديه » تشير إلى مشروعاته . تُرى أىُّ مناسبة تطلبت تقديم هذه الطلبة ؟ هذا غير واضح مع أنه من سفر التكوين ٤٩ : ٥ - ٧ ، يبين لنا أنه في فترة سابقة كان سبط لاوى من حملة السيوف ، أى رجالَ حَرْبٍ وضَرْبٍ ، وقصة تَمَرُّد « قورح » ضد « موسى » و « هرون » ( عد ١٦ : ١ - ١١ ) ، وقد تكون مؤشِّراً في هذا المجال ، وكما سلفت الإشارة يتميز عدد (١١) عن بقية أعداد هذه الفقرة بلهجته المميزة ولغته الضاربة في القدم . ويرى « ف . م . كروس » (F.M. Cross) أن هذا العدد وحده هو العنصر القديم حقاً في كل هذه الفقرة المخصصة للاوى .
عدد ١٢ : بنيامين بَعْدَ كلمات المقدمة هناك تقرير بسيط عن « بنيامين » ، وهذا التقرير لا هو بركة ولا هو صلاة . « بنيامين حبيب الرب » ، مقدَّم لنا هنا ، على أنه « يسكن آمناً لدى ( بجوار ) الرب . والقول « يستره طول النهار » ، يعنى أن الله الممجد يبسط عليه جناحيه ، يظلله بهما ، كما يُستفاد من بعض الترجمات . العبارة الأخيرة .. « بين منكبيه يسكن » ، قد تفيد أن « بنيامين » يستريح بين منكبى الرب ، أى في مكان العاطفة والحماية ، وليس في هذا القول أى إشارة إلى القدس المركزى الذى كان بين مساكن سبط « بنيامين » ، سواء ذاك الذى كان في نوب ، في عصر « شاول » ، أو ذاك الذى كان في أورشليم في أيام « داود » . وبالمقابل نجد أن الصورة هنا هى لطفل جالس على كتفى والده هادئاً مطمئناً . وليس هناك أيضاً ما يفيد أنَّ هذه الفقرة من نتاج عصر « شاول » . بل هى في أصلها ترجع إلى عصر « موسى » .
أعداد ١٣ - ١٧ : « يوسف » هذه هى أطول البركات ، والجزء الأول منها ( ١٣ - ١٦ ) ، بركة حقيقية مصوغة بلغة راقية . « نفائس » ، تتكرر في هذا الفصل خمس مرات(١) ، وهى كلها تشير إلى الوفرة في الكَمِّ والنَّدْرة في الكَيْف ( النوع ) . والقصيدة تتكون من وحدات ( متناسقة ) . وهذه البركة مرتبطة بتلك التي في سفر التكوين ٤٩ : ٢٥ و ٢٦ ، وكلتاهما حافلتان بالعديد من الصور المجازية التي عرفها
(١) وقد جاءت في ترجمة .R.S.V بمعان مختلفة في كل مرة لكى تعطى ظلالاً مناسبة للدلالات المختلفة .