سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٢ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٢ · صفحة ٣٧٩

تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التثنية — ص ٣٧٩

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عدد ٤٠ : كان الإنسان يرفع يده عندما يَقْسِمُ أو يتعهّد بشيءٍ ما ، وربما كان هذا دليلاً على أنه يُشْهِدُ الله على ما يتعهَّد به . وصيغة القَسَمِ كانت تتضمن القول .. « طالما أن الله حى » . وقد أقسم الله باسمه قائلاً .. « حَىٌّ أنا إلى الأبد » .

العددان ٤١ و ٤٢ : هنا وصف تفصيل مرعب لطبيعة الغيرة الإلهية . والقول « سيفى البارق » معناها الحرفى « بريق سيفى » ، ويمكن أن تترجم « لمعان نَصْلى » ( قارن ناحوم ٣ : ٣ ، حب ٣ : ١١ ، حز ٢١ : ٩ و ١٠ ) ، ويُصوِّر الله هنا كفارس أعدَّ نفسه لخوض المعركة ، فلبس ثياب الحرب ( خر ١٥ : ٣ ، إش ٤٢ : ١٣ ، ٥٩ : ١٧ ) . إنه يمسك الدينونة في يده كسلاح ليصب نقمته على أعدائه ، ومقاوميه . والقول . « أسكر سهامى بدم ويأكل سيفى لحماً » ، هذا القول يصوِّر مذبحة ( قارن إش ٣٤ : ٥ ، وما يليه و ٤٩ : ٢٦ ، ٦٣ : ٣ - ٦ ، إر ١٢ : ١٢ ، ٢٥ : ٣٠ - ٣٣ ، ٤٦ : ١٠ ، ٥٠ : ٢٥ - ٣٢ ) . « رؤوس قواد العدو » ، ربما كانت تعبيراً شعرياً عن قوة هؤلاء الأعداء أصحاب الشعر الطويل ( الذى يدل على القوة ) ، كما كان شعر « شمشون » ، أو إلى حقيقة أن هؤلاء قد أطلقوا شعورهم تعبيراً عن تكريس ذواتهم للمعركة . على أية حال كلمة « رؤوس » (peraʿ) في العبرية قد تعنى شعر الرأس أو قادة ( رؤوس ) الجيش ، والعبارة كلها ربما تعنى .. « يأكل سيفى لحماً بدم القتلى والسبايا ومن رؤوس قواد العدو » .

عدد ٤٣ : هنا نأتى إلى النصيحة الأخيرة التي يقدمها كاتب النشيد إلى أمم العالم طالباً منهم أن يتهللوا ويسبِّحوا إله إسرائيل ، الذي ينتقم لدماء عبيده ، ويرد النقمة على أعدائه ، ويصفح ( يُكَفِّر ) بحسب النص الأصلى عن أرضه وعن شعبه . والفعل يُكَفِّر الذي يُترجَمُ غالباً إلى يَصْفح أو يُقَدِّم كفارة ، مأخوذ عن كلمات تُستَخْدم في تقديم الذبائح لِلَّه ، وهو يشير إلى عمل الله للتكفير عن خطايا الناس . هنا نرى الله في صورة من يُلاشى ويغطّى على ذنوب شعبه وأرضه ، إنه ليس فقط يصفح عن شعبه ، لكنه « يُكَفِّر » عن خطيتهم . إن تواجد أعداء إسرائيل النجسين بالإضافة إلى المعاصى والشرور التي ارتكبتها إسرائيل ذاتها ، قد دنّست الأرض ، جعل من الضرورى اجراء الكفارة والغطاء .

أعداد ٤٤ - ٤٧ : مع عدد (٤٤) نعود إلى سرد منظومة ، فموسى و« يشوع » تكلما بكلمات هذا النشيد في مسامع الشعب ، وراح « موسى » يحثهم .. « وجهوا