سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٢ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٢ · صفحة ٣٧٨

تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التثنية — ص ٣٧٨

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وفي كلّ من رسالة رومية ١٢ : ١٩ ، والعبرانيين (١٠ : ٣٠) ، نجد اقتباس كلمات عدد (٣٥) . و« بولس » يقتبس هذا العدد في رسالته إلى رومية ليؤيد اقتناعه بأن المسيحي يجب أن يسالم جميع الناس ، ولا يحاول أن ينتقم لنفسه من عدوّه تحت أى ظرف من الظروف . وهناك حالات ينزل الله فيها نقمته على أناس نيابة عن آخرين ( رو ١٣ : ٤ ) ، لكن حتى فى هذه الحالات يكون هذا بتعيين إلهى ( رو ١٣ : ١ ) ، ولا يجب أن يتظاهر أحد فى قيامه بالانتقام من عدوه أن هذا الانتقام تنفيذاً لحكم إلهى ، بينما تكون مشاعره الداخلية وحقده على هؤلاء الأعداء هى وحدها الدافع لهذا الانتقام .

وكاتب العبرانيين يأخذ كلمات هذا العدد ( تث ٣٢ : ٣٥ ) ، مستخدماً إياه بصورة مناسبة للقرينة الأصلية طالما أدركنا أن المبدأ الوارد في سفر التثنية قد استخدم استخداماً جديداً ، ففى القرينة الأصلية ، النقمة يوقعها الله على أعداء إسرائيل الذين يحصدون ما قد زرعوا . وهذا المبدأ مبدأ الزرع الحصاد كان سارياً أيضاً على إسرائيل ، فهى ليست معفاة منه ، وكان عليها أن تتوقع حصاد ما زرعته أيديها ، إذ داس بنوها دم العهد الذى قدسوا به وازدروا بروح النعمة ( عب ١٠ : ٢٩ ) .

أعداد ٣٦ - ٣٨ :

وفى المقابل فإن دينونة الله العادلة التى سوف تنصبُّ على رؤوس أولئك الأشرار أعداء شعب الله وسوف تهيىء لشعب الرب طريق الغفران .

عدد ٣٦ : في هذا العدد مقابلة رائعة بين الفعلين « يدين » ، « يشفق » ، فالأخير فعل قانونى يقود إلى الخلاص والإنقاذ الذى يرجع إلى إشفاق الرب على شعبه .

العددان ٣٧ و ٣٨ : ومع أن الله يعود ليشفق على شعبه ويقف إلى جانبهم ، لكنه يُوضّح لهم أنهم كانوا أغبياء ، عندما وضعوا ثقتهم سابقاً في آلهة غريبة قدّموا لها شحم ذبائحهم وسكائب خمرهم .

أعداد ٣٩ - ٤٢ :

تؤكد كلمة الله هنا كلمة النشيد ، فيتحدث بصيغة المتكلم قائلاً ... « أنا أنا هو وليس إله غيرى » ، فالآلهة الزائفة ضعيفة ، والرب وحده هو الذى يميت ويحيى ، يسحق ويشفى ، ولا توجد فى الأرض أو فى السماء قوة تخلص من يده .