تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التثنية — ص ٣٧٧
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
العددان ۲۸ و ۲۹ : وأَسفاه ، لقد أصبحت إسرائيل أُمَّةً عديمة الفهم . فأحداث تاريخهم تنادى بأعلى صوت وتخبر عن أعمال الرب صخر إسرائيل الذى خلَّصهم من أيدى أعدائهم . وبعض المفسرين يرون أن هذين العددين يتحدثان عن أعداء إسرائيل الذين لا يستطيعون أن يدركوا حقيقة مقاصد الله حين يسمح بأن يسقط شعبه فى أيديهم ، وقد يكون هذا الرأى صحيحاً لأن القرينة تؤيده .
عدد ۳۰ : المقصود هنا هو أنه إذا استطاعت قوة صغيرة نسبياً أن تطرد أُمَّةً بأكملها ، عندئذ يجب أن يستنتج هؤلاء أن الرب صخر إسرائيل هو الذى سلَّم شعبه لأيدى أعدائه .
عدد ۳۱ : هنا ملحوظة اعتراضية تركز على حُجِّيَّة عدد ۳۰ ، وما يَتِمُّ به من قوة الإقناع ، وذلك لعدم إمكان القول ، إن « آلهة العدو هى التى أعطته الغلبة ، لكن أياً كان الأمر ، فإن هؤلاء الأمم الأعداء كقضاة يجب أن يقرروا أن إله إسرائيل وحده هو الذى أسلمها لأيديهم ( قارن خر ١٤ : ٢٥ ، عد ٢٣ و ٢٤ ، يش ٢ : ٩ و ١٠ ، ١ صم ٤ : ٨ ، ٧ : ٥ ، وما يليه ١ مل ٢٠ : ٢٣ - ٣٠ ، دا ٤ : ٣٤ ، وما بعده ) .
العددان ۳۲ و ۳۳ : فى صور استعارية بليغة يتم تصوير أعداء إسرائيل ، فهم غارقون فى الإثم من « جفنة سدوم جفنهم ومن كروم عمورة عنبهم ، عنب سم ولهم عناقيد مرارة ، خمرهم حمة الثعابين وسم الأصلال القاتل » .
العددان ٣٤ و ٣٥ : الدينونة الإلهية ستكون خاتمةً لأعداء إسرائيل عقاباً لهم على ثمار الحياة الشريرة التى عاشوها ، هذه الثمار التى يجمعها الله ويضعها فى مخازنه إلى مجيء الوقت المعيّن والمناسب للحساب والعقاب حين يجازيهم وينتقم منهم . وهذا الإنتقام يوضِّح لنا غيرة الله ، تلك الغيرة التى تبدو فى صفحه عن التائب وغفرانه لخطاياه ، كما تبدو أيضاً فى انتقامه من كل من لا يتوب إليه . وفى إش ٦١ : ٢ ، الاسم العبرى ( نقم ) ، والنقمة فى العبرية naqam تعنى غيرة الله على اظهار العدل . وهذه الغيرة تظهر بالنسبة للتائب فى الغفران والخلاص ، أما بالنسبة لغير التائب والمتمرد فتظهر فى الدينونة . وفى إشعياء ٦١ : ٢ ( لأنادى بيوم انتقام ) ، فمن الأفضل أن تترجم ( يوم خلاص ) وهذا يتضمن كلا الأمرين ! الدينونة والنعمة ، كما أن التبرير يترجم أحياناً إلى النجاة أو الخلاص كما فى ( إش ٤٦ : ١٣ ، ٥١ : ٥ و ٦ ، ٥٤ : ١٧ ، ٥٦ : ١ - إلخ ) .