سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٢ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٢ · صفحة ٣٧٥

تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التثنية — ص ٣٧٥

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


العددان ١٣ و ١٤ : ثم عبرت إسرائيل الأردن حتى بلغت .. « مرتفعات الأرض » ، حيث استمتعت بأفضل ثمار الحقل ، والغنم ، والعسل ، والزيت ( الزيتون ) ، والزبد ، واللبن ، والشحم ، شحم البهائم ، ودسم لُبِّ الحنطة ، ودم ( عصير ) العنب .

أعداد ١٥ - ١٨ : هنا اتهام محدد ضد إسرائيل بأنه رغم كل صلاح الله الذي اختبره « يشورون » ( وهو لقب من ألقاب إسرائيل ، ومعناه الحرفى « المستقيم » ) ( قارن ٣٣ : ٥ و ٢٦ ، إش ٤٤ : ٢ ) . رغم هذا تصرفت إسرائيل كحيوان جَامح اهتم به الراعي وأطعمه أفضل الأطعمة حتى سَمِنَ ، لكنه لما كَبُرَ وتضخَّمَ جسمه رَفَسَ ، أى رفض أن يقدم لِلَّهِ ولاءه التام ، وطاعته الكاملة ، وكبهيم عنيد لا يفهم ولا يميِّز ، انقلب على سيِّده وَوَلَّى وجهه صوب آلهة أخرى غريبة ، رافضاً صخرة خلاصه ( ١٥ ) . وممَّا يؤسف له أن هذا كان دأب إسرائيل في كل أوقات النجاح والفلاح ، إذ كانت تنسى خالقها وأساس خلاصها .. ويقول لوثر ( إن المعدة المتخمة لا تؤدى إلى زيادة التقوى إذ تشعر صاحبها بالاكتفاء ويهمل الله ) .

وتصوير الله كصخرة يتكرر في أعداد ٤ و ١٨ و ٣٠ و ٣١ ، من هذا الأصحاح . وفى عددي ٣١ و ٣٧ ، يشار إلى آلهة الأمم الأخرى بأنها هى الأخرى « صخور » . نفس التعبير نجده فى ( مزامير ١٨ : ٢ و ٣١ و ٤٦ ، ٣١ : ٣ ، ٦١ : ٢ ، ٦٢ : ٢ ، ٧١ : ٣ ، ٨٩ : ٢٦ ، ٩٥ : ١ إلخ ) . وأيضاً فى ٢ صم ٢٢ : ٣ . ويبدو أن تصوير الله كصخر يشير إلى ثباته وعدم قابليته للتغيير ، وأنه ملجأ يحتمى به الإنسان فيجد فيه الأمن والأمان من كل ما فى العالم من أعداء طبيعيين وروحيين ، وقد أخذت الترانيم المسيحية هذا التصوير .

الخطوة الثانية التى خطتها إسرائيل فى انحرافها هى أنها أغارت إلهها بعبادة آلهة أخرى وأغاظته بالأرجاس ، بالذبح للأوثان . ( الأرجاس ) كلمة نادرة لم ترد فى العهد القديم إلا هنا وفى مز ١٠٦ : ٣٧ ، وهى ليست بآلهة ، لم يعرفها آباؤهم ولم يرهبوها لأنها حديثة العهد ، جاءت من قريب . وهذا يكشف لنا شناعة الجُرْم الذى ارتكبته إسرائيل بجحودها لإلهها ، إذ فضلت آلهة حديثة العهد على الصخر ، والإله الذى أنشأها وولدها ، وهنا نرى الله فى صورة « أب أنجبهم وأم ولدتهم » .