تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التثنية — ص ٣٧٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
و « شعب غبي غير حكيم » ، هو على النقيض تماماً من شخص الرب ، وكم هو مخجل أن شعباً غبياً وغير حكيم ، يقف مقابل الرب أبيهم وخالقهم ومنشئهم .
أعداد ٧ - ١٤ :
كان من الطبيعي أن تتضمن العهود المدنية إشارات إلى ما قدّمه السيد الأعلى لتابعه من رعاية وإحسان ، وهكذا يأتى ذكر أعمال عناية الرب بشعبه المتمثلة فى أعمال نعمته التى مارسها معهم خلال تاريخهم الطويل .. « فى أيام القدم » ، وخلال « سنى دور فدور » ، تلك الأعمال التى لابدَّ وأن يشهد لها الآباء والشيوخ (٧) وهنا يقرر الكاتب ثلاث حقائق عظيمة : إختيار الله لإسرائيل ( ٨ و ٩ ) ، تخليصهم فى زمن الخروج ( ١٠ - ١٢ ) ، إعطاؤهم أرض كنعان ( ١٣ و ١٤ ) .
العددان ٨ و ٩ : فى بداية التاريخ قسم « العلى » للأمم ، وأعطى كل أمة نصيباً من الأرض ليكون لها وطناً ( تك أصحاح ١٠ ) ، وأقام حدوداً لشعوب حسب عدد بنى إسرائيل . وعند هذه النقطة يثور خلاف حول التقليدات الكتابية ، فالترجمة السبعينية تقول .. « حسب عدد أبناء الله » ، بينما فى ترجمة أخرى يرد النص هكذا .. « حسب عدد بنى إسرائيل » ، وقد وجد فى الكهف الرابع من كهوف « خربة قُمران » ، نصٌّ يتفق مع الترجمة السبعينية ، ويختلف مع النص المازورى الذى يبدو أنه صيغ لكى يوحى بأن الله دبَّر خطة لكى يتناسب عدد الأمم مع عدد أبناء إسرائيل . على أية حال لو اتبعنا الترجمة السبعينية ، فإنها قد تشير إلى وجود كائن سماوىّ مسيطر هو نوع من الملاك الحارس . « المهمّ فى النصّ هو أن إسرائيل قد لقيت معاملة خاصة ، إذ اختارها الرب نصيباً لنفسه . إن قسم الرب هو شعبه ويعقوب » ( أى إسرائيل ) هى حبل نصيبه .
أعداد ١٠ - ١٢ :
ولأن الرب كان قد دبَّر أن يعطى أرض كنعان إرثاً لبنى إسرائيل ، فإنه أخرجهم من أرض مصر ، وأحاطهم بعنايته ورعايته أثناء تيهانهم فى البرية ، وهنا ثلاث تعبيرات مجازية ، فهو قد صانهم كحدقة عينه ، وكما يرف النسر على فراخه ويبسط جناحيه ليأخذها ويحملها على مناكبه فى بداية فترة تعلُّمها الطيران ، وكما يفعل الراعى العطوف أو القائد الذى يقود شعبه بشخصه دون معونة من أحد، هذه التعبيرات كلها تركز على أن الرب وحده هو الذى قاد إسرائيل بغير مشاركة من أى إله آخر غريب وكان من العار أن تنقلب إسرائيل وتتمرد على إلهها وتذهب وراء آلهة غريبة .