تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التثنية — ص ٣٧٠
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
متشابهتان تستخدمان عند التعامل مع كل تابع يرتكب خطأً، غير أن إحدى هاتين الصيغتين كانت تنتهى بإعلان الحرب على هذا التابع المخطىء، بينما كانت الأخرى تنتهى بإنذار يُوَجَّه إلى ذلك العبد الذى صدر عنه ما يدل على كَسْره للعهد بينه وبين سيده. وقد عرفت هاتان الصيغتان فى بلدان الشرق الأوسط القديم منذ الألف سنة الثانية ق. م ، أى منذ عهد الوثيقة المعروفة باسم « وثيقة مادى » ، التى يرجع تاريخها إلى الفترة الواقعة بين أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن السابع عشر ق. م ، وتعرف باسم عريضة الدعوى القضائية. وهذه الصيغة تبدأ بدعوة المتهم إلى الاهتمام بما يوجه إليه من ادعاء ، ثم دعوة السماء والأرض للشهادة والإصغاء لهذا الإدعاء ، ثم فاصل من الاستجوابات يقوم فيه المدَّعى أو من يمثله بتوجيه أسئلة تتضمن الاتهام الموجه إلى المدَّعَى عليه ، يتبع ذلك إعلان المزايا التى سبق أن منحها السيد الأعلى لهذا المتهم كنتيجة لدخوله فى العهد ، وإعلان عصيانه وجحوده رغم كل ذلك ، ثم تأتى إشارة إلى عدم جدوى التحالفات الأخرى فى ضوء التمرد الذى حدث . وأخيراً يأتى إعلان الجُرْم يتبعه إما تحذير المتهم من الدينونة العتيدة أو مطالبته بإصلاح طريقه. ويمكن تمييز بعض مما يتضمنه هذا النموذج فى أصحاح ۳۲ من سفر التثنية ، ويمكن تحليله كما يلى :
أ - مقدمة دعوة السماء والأرض للشهادة - ثم إعلان طبيعة الله ( ١ - ٤ ) .
ب - استجواب واتهام ضمنى ( ٥ و ٦ ) .
جـ - إعادة ذكر مجموعة من أعمال الله العظيمة التى عملها من أجل إسرائيل فى سالف السنين ( ٧ - ١٤ ) .
د - اتهام مباشر ( ١٥ - ١٨ ) .
هـ - الحكم / العقوبة ( ١٩ - ٢٥ ) .
وهنا نجد شيئاً لا مثيل له فى العهود المدنية هو بالتحديد كلمة رجاء .
ثم نواصل تحليل الأصحاح فنجد فيه ..
و - تأكيد أن الله سيخلِّص إسرائيل ( ٢٦ - ٣٨ ) .
ز - كلمة الله التى تتضمن الوَعْد بتخليص إسرائيل ( ٣٩ - ٤٢ ) . وأخيراً .
ح - دعوة إسرائيل لكى تعبد الله (٤٣) .
ويختتم الأصحاح بمادة روائية تشير إلى صعود « موسى » إلى قمة جبل نبو ، ليرى أرض الموعد التى لن يدخلها قط .