سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣١ · صفحة ٣٧١

تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التثنية — ص ٣٧١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ومعرفة أن هذا الأصحاح مصوغ فى صيغة عريضة دعوى عن عهد ، تجعل من السهل ربطه مع بقية سفر التثنية حيث أن فكرة العهد واضحة جد الوضوح . أما عن عدم مطابقة النشيد مطابقة تامة لنموذج العهود المدنية فتحتاج إلى شىء من الشرح والتفسير .

فالنشيد فى عدد (۲) يشار إليه بالقول .. « تعليمى » ، وعلى هذا لا يكون المقصود من النشيد هو مجرد وثيقة قانونية جامدة ، لكنه نشيد تعليمى فى إطار صورة من صور العهود ، فضلاً عن أن الأعداد من ٣٠ - ٤٣ التى تعبر عن الرجاء والثقة فى خلاص الله لا تتفق مع أى عنصر من عناصر تكوين العهود المدنية . والخلاص المشار إليه هنا هو أمر تتوقعه إسرائيل فى كل حرب من حروبها المقدسة ، ولهذا ربما كان علينا أن ننظر إلى هذه الفكرة على أنها هى مصدر مثل هذا التعبير ، وهكذا نأتى إلى الانطباع بأن أصحاح ٣٢ مبنى على الصيغة القانونية للعهد كعنصر أولى ، إلا أن كاتب النشيد لجأ إلى التوسع فى كتابته لتقديم نشيد ، هو فى حقيقة الأمر استخدام صورة مدنية وتطويعها لخدمة هدف دينى . وهنا يواجهنا سؤال .. « هل كان بوسع « موسى » أن يكتب نشيداً كهذا !؟ ، وبحسب النص الذى بين أيدينا اليوم نرى أن « موسى » هو الذى كتب هذا النشيد ، وليس هناك من سبب يدعو إلى القول بأن « موسى » لم يعرف شيئاً عن مثل هذه الصيغ الأدبية طالما أنها كانت معروفة تمام المعرفة فى الحياة السياسية قبل وبعد عصر « موسى » ، كما أنه لا حاجة بنا لأن ننكر على « موسى » أنه من واقع معرفته الدقيقة لضعفات شعبه ، كان بوسعه أن يتوقع منهم أنهم يوماً من الأيام سيكسرون عهد إلههم فيصوغ اتهاماً يوجهه الله لشعبه على فم واحد من خُدَّامه يشبه إلى حدٍّ ما الاتهام الذى يمكن أن يوجهه السيد الأعلى ( وَلِىُّ النِّعَم ) ، إلى واحد قد أخطأ من تابعيه . فى ضوء هذا يمكن القول إن « موسى » هو كاتب هذا النشيد ، لأننا لا يمكن أن ننكر عليه قدرته على صياغته على هذه الصورة .

وحقيقة أن بعض الكُتَّاب المعاصرين قالوا إن تاريخ هذا النشيد لا يرجع إلى أبعد من القرن الحادى عشر ق . م . قد أدت إلى إجراء بحث تاريخى عن الكوارث التاريخية التى حلت على إسرائيل عندما وقعت تحت أيدى أمّة غريبة عنهم ، هى المعبر عنها .. « ما ليس شعباً .. بأمة غبية ... » (۲۱) . وهكذا قال « أو . أيسفيلدت » (O. Eissfeldt) ، إن هذا النشيد من نتاج البدايات المبكرة للفترة الفلسطينية . كما حدد « و . ف. البرايت » (W.F. Albright) تاريخه بحوالى عام ١٠٢٥ ق . م . بعد سقوط شيلوه .