تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التثنية — ص ٣٦٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ۲۸ : يدعى الشيوخ وعرفاء الأسباط هنا للاجتماع ليستمعوا كلام الله بصفته المدعى ضد إسرائيل وباعتبارهم مدافعين عنها . والسماء والأرض معاً مدعوتان لتكونا شهوداً ، ولهذه الصورة ما يقابلها فى مواضع أخرى من العهد القديم ( مز ٥١ ، إر ٢ ، مى ٦ : ١ - ٨ ) ، كما أن لها أيضا ما يقابلها فى الحياة المدنية حيث كان من حق ولى النعم أن يقيم دعوى ضد أى من يتمرد عليه من عبيده ويدعوه إلى الاستماع لهذا الإدعاء . والمصطلح المستخدم فى العهد القديم هو « خلاف » أو « شكوى قانونية » ، وقد أهمل الدارسون فى أيامنا النموذج الأدبى الخاص الذى كان يستخدم فى صياغة مثل هذه الشكايات القانونية ، وبحسب المصطلح المستخدم فى العبرية كانت تسمى «صيغة ادّعاء»، وسنعرِّج على وصف طبيعة هذه الصيغة عند شرح أصحاح ٣٢ .
عدد ۲۹ : لم تكن هناك حاجة لإجراءات قانونية يتخذها الله ضد إسرائيل ، إلا عندما تثير غضبه بأعمالها السيئة إذ ترفض العهد أو تكسره كما حدث كثيراً ، لذلك قال لهم « موسى » .. « أنا عارف أنكم بعد موتى تفسدون وتزيغون عن الطريق الذى أوصيتكم به » ، عندئذ يصبح الوضع جَدّ خطير . يَطْلُبُ أن يَصُبَّ الرب عليهم جام غضبه ويوقع عليهم لعنته .
والنشيد الذى كتبه « موسى » كان فى صورة صحيفة ادّعاء أو اتهام ، ومحتوياته بوجه عام كانت مقبولة لدرجة أنه كان من الممكن أن يقرأ فى مسامع الشعب فى أى وقت على امتداد التاريخ الطويل لبنى إسرائيل ، ويكاد يكون مناسباً لأحوالها دائماً .
٥ - نشيد شهادة « موسى » ( ۳۱ : ۳۰ - ۳۲ : ٤٧ )
أثار نشيد « موسى » الذى يشغل الجزء الأكبر من أصحاح ٣٢ قدراً كبيراً من الجدل على مرِّ السنين . وأسلوب صياغته ، يمثل واحدة من أكبر هذه المشاكل . وهناك أيضاً علامة استفهام كبرى حول موقعه من سفر التثنية . ولم يتم التعرف على عراقة أصله إلا فى عهد قريبٍ جدًّا فى ضوء عدد من السمات اللغوية التى اكتشفت فى الحفريات . ويرى بعض الدارسين أن الصيغة الأصلية لهذا النشيد من كتابات القرن الحادى عشر ق . م . أى فى أيام « صموئيل » النبى ، وقد ساعدت دراسة الصياغة اللغوية للمعاملات التى كانت تتم بين الإقطاعيين وتابعيهم فى بلدان الشرق الأوسط القديم على التوصل إلى ترجمة لهذا النشيد ، أى فى نطاق القانون الدولى . وكانت هناك صيغتان