سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣١ · صفحة ٣٦٨

تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التثنية — ص ٣٦٨

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٤ - وضع لوحى الشريعة في تابوت العهد ( ٣١ : ٢٤ - ٢٩ )

أعداد ٢٤ - ٢٧ : التعليمات التي تتضمنها هذه الأعداد لها صلة بصورة ما ، بتلك الواردة في الأعداد من ٩ - ١٣ .. ففي الأعداد الأولى رأينا « موسى » وهو يكتب « هذا الناموس » ( هذا التعليم ) ويسلمه للكهنة اللاويين ، ويأمرهم بأن يقرأوه على مسامع الشعب كل سابع سنة . والآن يركز « موسى » على ذات الوثيقة التي تتضمن « نص التعليم » ، طالباً من أولئك الكهنة أن يضعوها بجانب تابوت عهد الرب ، حيث تبقى هناك شهادة على إسرائيل . لذا وضع لوحا الشريعة داخل تابوت العهد ( خر ٢٥ : ١٦ ، ١ مل ٨ : ٩ ) ، ويقول « موسى » ، إنه وهو بعد حَيٌّ بينهم كان بنو إسرائيل يتمردون على الرب ، فكم بالحَرِىِّ بعد موته !؟ (٢٧) . بعض المفسرين حاولوا إثبات أن الأعداد من ٢٤ - ٢٩ تمثل وحدة واحدة ، فقالوا إن أحد النُّسّاخ هو الذي كتب كلمة « توراة » ، عن طريق الخطأ في عدد ٢٤ ، بدلاً من كلمة « نشيد » ، وهكذا يصبح عدد ٢٤ يقول ... « عندما كَمَّلَ موسى كلمات هذا ( النشيد ) » في مستند كما أنهم أجروا تغييراً آخر مشابهاً في عدد ٢٦ فجعلوه هكذا .. « خذوا كتاب ( النشيد ) هذا أو « خذوا وثيقة هذا النشيد » ، مسايرة وتسهيلاً للقراء « المازورية » وباتباع هذه التغييرات تصبح الفقرة كلها وحدة واحدة وتُشكّل مقدمة رائعة لنشيد « موسى » الذي يتضمنه أصحاح ٣٢ ، إلا أنه لا توجد أية شواهد في النص الأصلي عن أي تعديلات ، أضف إلى ذلك أن القرينة تُوحى بأن كاتب السفر أراد أن يضع نشيد « موسى » ضمن الشهادات على إسرائيل ، جنباً إلى جنب مع الناموس ، ولتحقيق هذا الهدف فيما يبدو ، استخدم مجموعة من الكلمات التي كانت تستخدم عادة في كتابة الناموس ، إلا أنه من الواضح أنه أراد أن يشير إلى تسجيل النشيد ، وإذا ما قام من يعترض على هذا الرأى قائلاً ، إن هذه الفقرة تبدو نشازاً لأنها تضم موضوعين مختلفين في فقرة واحدة ، فإننا نقول إنه يجب ملاحظة أن هذا التداخل بين الموضوعات أمر مألوف في العهد القديم ( مثل سفر العدد أصحاح ١٦ ) . والكُتّاب الذين يسلمون بصحة هذا الوضع ويرفضون الاعتراض ، يقولون إن ما يبدو غريباً في نظر القُرّاء في القرن العشرين كان مقبولاً عند أبناء ذاك الزمان . وواضح أنه كان بوسع الكُتّاب الأقدمين أن يجمعوا بين النقيضين بطرق لا نقبلها ولا نرتضيها نحن في هذه الأيام . ومع هذا فإن فكرة الشهادة ضد إسرائيل في حالة كسر العهد تمثل عنصراً يوحد بين الأمرين .