تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التثنية — ص ٣٦٧
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كثيرة من العهد القديم ، للإشارة إلى الخيانة ( خر ٣٤ : ١٥ و ١٦ ، لا ١٧ : ٧ ، ٢٠ : ٥ ، عد ١٥ : ٣٩ ، قض ٢ : ١٧ ، ٨ : ٢٧ و ٣٣ ، هو ١ : ٢ ، ٢ : ٤ ، ١٢ : ٩ ، ١ إلخ ) . وليس واضحاً ما إذا كان المقصود هنا هو بالفعل ذاته ، أم أن الاستخدام هنا رمزى . على أية حال ربما كان هذا بالفعل جزءاً من الصورة هنا ، طالما أن الكنعانيين كانوا يمارسون الزنى الفعلى ، كطقس من طقوس عبادتهم التي هي بمثابة زنى دينى ، لأنهم يتعبدون لآلهة أخرى غير الرب . وهذا بالتأكيد عين ما كان في ذهن « هوشع » النبى . والقول .. « يكسرون عهدى » ، نادر الاستخدام في التوراة ( تك ١٧ : ١٤ ، لا ٢٦ : ١٥ و ٤٤ ) ، لكنه يُستخدم كثيراً في بقية أسفار العهد القديم ( قض ٢ : ١ ، ١ مل ١٥ : ١٩ ، إر ١١ : ١٠ إلخ ) .
العددان ١٧ و ١٨ : حصيلة كسر العهد هي إعمال النص الذي يتضمن اللعنات ، فالشعب بتركه الرب يجلب على نفسه الكثير من الشرور ، وتبدأ اللعنات تنصب على رؤوسهم .
أعداد ١٩ – ٢٢ : النشيد الذي يظهر في أصحاح ٣٢ ، كان سيكتب ليكون شاهداً ضد إسرائيل ، وهكذا يضع في منظور صحيح الوعد بالبركات الذي أعطاه الرب للآباء ، وأيضاً اللعنات التي تحيق بكل من يكسر هذا العهد . ولاشك أن قصداً كامناً كان يعتمل في قلوب الشعب ، وكلمة ( قصده ) أو ( فكره ) يمكن أن تترجم : اندفاع أو نزعة أو مَيْل ، وهذا تذكير للأجيال التالية من اليهود عن مفهوم نزعة الشر التي ستقودهم إلى كسر العهد والذهاب وراء آلهة أخرى أجنبية . هذا النشيد الذي يجب ألاَّ يُنسى من أفواه بنيها ، أى أنه يجب أن يكون موضوع لهجهم باستمرار آناء الليل ، وأطراف النهار ليعلن لهم الحقيقة الأساسية ، ويؤكِّد لهم أن رفضهم للعهد سيجلب عليهم العديد من الكوارث واللعنات ، وهكذا يواجههم شاهداً عليهم . وفي الحقيقة النشيد الذي في أصحاح ٣٢ مُذَكَّر قوىٌّ في تركيبه ومضمونه بصيغة مدنية سياسية مشهورة ، وبالتحديد في صياغته على هيئة شكوى مُقَدَّمة ، من وَلِيِّ النِعَم ضد عبد متمرد من عبيده تتضمَّن التحذير ، والنذير بإيقاع العقوبات اللازمة . وليس من المستبعد أن يكون من بين شعب إسرائيل من فهم مثل هذا النموذج ، ولاشك أن « موسى » قد صادف مثل هذا الوضع في ساحات قصر فرعون .