تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التثنية — ص ٣٦٦
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الوارد في الأعداد من ٦ - ٨ ، ويوجد جزء آخر منها في الأعداد من ( ١٦ - ٢٢ ) ، مصوغ على هيئة مقدمة لنشيد « موسى » ، المدوّن في الأصحاح التالي ، ومثل هذا التداخل بين الموضوعات ليس غريباً على العهد القديم لأنه من خصائص الأنماط الأدبية لدى الشعب الإسرائيلي .
أ - تقليد « يَشُوعَ » منصب القيادة ( ٣١ : ١٤ و ١٥ و ٢٣ ) :
في هذه الأعداد قصة قصيرة تشير إلى تكليف الله ليشوع وتنصيبه قائداً ، هذه القصة بمثابة إطار لِتَقْدِيمِ نشيد « موسى » . وكما اختار الله « موسى » في القديم ، هكذا اختار بنفسه « يشوع » ، وهنا يخلى « موسى » مكانه ويختفي من المشهد ليكون الله وحده هو الذي اختار « يشوع » وأقامه وكلّفه .
العددان ١٤ و ١٥ : كثيراً ما كان الله يلتقى بالناس على باب خيمة الاجتماع ( خر ٢٥ : ٢٢ ، ٢٧ : ٢١ ، ٢٩ : ٤٢ ، ٣٣ : ٧ ، عد ١١ : ١٦ ، ١٢ : ٤ ) ، لإعلان أمور هامة . في ظروف كهذه ... تراءى الرب .. في عمود سحاب ( خر ٣٣ : ٩ و ١٠ ، ٤٠ : ٣٤ - ٣٨ ، عد ١٢ : ٥ ) .
عدد ٢٣ : منطقياً ، يبدو أن هذا العدد ينبغي أن يوضع بعد عدد ١٥ ليضم الأعداد من ١٦ - ٢٢ . مقدمة نشيد « موسى » تقع بين أول قصة تنصيب « يشوع » وبين آخرها . ونشيد « موسى » هو في الأساس تحذير ضد التمرد الذي قد يعبّر عنه الشعب برفض قبول « يشوع » قائداً . بالنسبة ليشوع أكّد الرب وعده بالقول « سأكون معك » ، ذلك الوعد الذي كان الله قد أعطاه لموسى ولغيره ، وسيعطيه لكل من خُدّامه عَبْر الزمان ( قارن تك ٢٨ : ١٥ ، ٣١ : ٣ ، خر ٣ : ١٢ ، يش ١ : ٥ ، ٣ : ٧ ، قض ٦ : ١٦ ، إر ١ : ٨ و ١٩ ، مت ٢٨ : ٢٠ ) .
ب - مقدمة لنشيد « موسى » ( ٣١ : ١٦ - ٢٢ ) :
هذه الأعداد تحكى كيف أن الرب أمر موسى بتدوين نشيده ليكون شهادة ضد بنى إسرائيل ، حين ينسون وصايا الرب وينكثون عهدهم معه .
عدد ١٦ : هنا يُعلَن الاحتمال المرير أنه بعد موت « موسى » سيلتفت الشعب إلى آلهة أخرى أجنبية ، و « يَفْجُرُ ( يزنى ) وراءها » . وكلمة « الزنى » تستخدم في مواضع