سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣١ · صفحة ٣٦٥

تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التثنية — ص ٣٦٥

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الذى يختاره» ، والمعنى المقصود هنا يحيطه بعض الغموض ، لكن يمكن القول بأنه كان على كل بنى إسرائيل أن يظهروا أمام القدس المركزى لتجديد العهد كل سبع سنوات ، وهذا يعنى أنه لن يبقى أحد فى الأرض طالما أن الجميع كانوا يحضرون الرجال والنساء والأطفال والغريب الذى فى أبوابهم . لكن ربما كان المقصود أن إسرائيل كلها ستكون ممثلة بمندوبين ينوبون عنهم فى حضور هذه الاحتفالات فى المكان الذى يختاره الرب . إلا أن بعض المفسرين يرى أنه كان هناك عدد من المراكز المحلية ، اختارها الرب وفيها يجتمع الناس ، وهذا هو الاحتمال الأقرب . وأياً كانت الحقيقة بالنسبة لهذا الأمر ، فإن إسرائيل بصورة أو بأخرى كانت تجتمع لكى تسمع وتتعلم أن تتقى الرب إلهها وتحرص أن تعمل بجميع كلمات هذه التوراة . وهذا الإجراء عينه كان متبعاً بالنسبة للمعاهدات المدنية فى بلدان الشرق الأوسط قديماً ، إذ كانت التعليمات تُعطى بقراءة نصوص المعاهدة فى فترات منتظمة تتراوح بين مرتين وثلاث مرات سنوياً . وبالنسبة لإسرائيل فيما خلا هذا الاحتفال كانت كل الخدمات الدينية بما فيها خدمة الأنبياء ، تهدف لضمان وصول الإعلانات الإلهية للشعب على الدوام . وقراءة الناموس أمام كل إسرائيل كل سبع سنوات فى فرصة الاحتفال بعيد المظال فى سنة الإبراء ، هذه القراءة كانت فرصة خاصة لتذكير إسرائيل بالالتزامات التى يفرضها عليها العهد . قيمة أخرى من قيم هذا الاحتفال بتجديد العهد ، هى أنه يتيح الفرصة للأطفال أن يقفوا مع شعب إسرائيل مرة على الأقل خلال سنوات طفولتهم ، إن لم يكن مرتين ليشتركوا فى احتفال تجديد العهد المهيب هذا . إن اشتراك كل إسرائيل فى مثل هذه الاحتفالات يكون أيسر بدرجة كبيرة فى حالة وجود عدة أماكن إلى جانب القدس المركزى ، يجتمع فيها الشعب ويقيمون احتفالاتهم فى يوم محدد لهذا الغرض . وفى أيامنا هذه يمكن أن يجتمع مندوبون عن جميع الاجتماعات فى الصلاة فى مكان واحد . على أنه إذا كان المقصود هنا بالتحديد هو إقامة الاحتفال حول القدس المركزى فيمكن أن يحضر هذا الاحتفال ممثلون عن الأمة فقط يتم اختيارهم لهذا الغرض حيث يتعذر أن تجتمع الأمة كلها فى مكان واحد ، فى وقت واحد .

٣ - التكليف الإلهى لكلّ من «موسى» و«يشوع» (٣١: ١٤ - ٢٣)

فى هذه الفقرة موضوعان رئيسيان ، يخصص فى جزء منه لتكليف الله ليشوع وتنصيبه بصفة رسمية فى خيمة الاجتماع ( ١٤ و ١٥ و ٢٣ ) ، وهو استمرار للسرد