سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣١ · صفحة ٣٦٤

تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التثنية — ص ٣٦٤

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


۲ - احتفال تجديد العهد فى السنة السابعة ( ۳۱ : ۹ - ۱۲ ) :

هنا نرى « موسى » ، يسلم الكهنة وشيوخ الشعب نسخة مكتوبة من الشريعة ، حتى يظل الإعلان الإلهى محفوظاً لتعرفه الأجيال القادمة .

عدد ۹ : عند الانتهاء من إجراءات عقد العهد المدنى كان طبيعياً أن يقوم السيد الأعلى ( وَلِىّ النعم ) ، بتسليم نسخة منه إلى تابعه - ( المُنْعَم عليه ) - لكى تُحفظ فى مقدسه وتبقى فى حوزة الكهنة تحت بصر الآلهة . وإذا مات المُنْعَمُ عليه كان على خليفته أن يأتى إلى وَلِىّ النعم لكى يوافق على أن يأخذ مكان أبيه ويحل محله ، وكان الأمر يتطلب أن يقوم هذا الابن بنفسه بالتعهد بالوفاء والولاء لهذا السيد كما كان أبوه . وعلى هذا لا تكون هناك أى مشكلة فى القول بأن « موسى » قام بتسليم وثيقة العهد ليشوع ، حتى على فرض أن هذا لم يكن النظام المتبع فى سفر التثنية كما هو معروف لنا الآن(۱) . وقد عرفت الكتابة فى بلدان الشرق الأوسط القديم قبل عصر « موسى » بألف سنة على أقل تقدير ، وحتى استخدام الحروف الأبجدية فى الكتابة كان معروفاً وشائع الاستخدام ربما قبل « موسى » بثلثمائة سنة .

وها قد تم تسليم الناموس المكتوب للكهنة اللاويين الذين يحملون التابوت المشار إليه هنا ، على أنه .. « تابوت عهد الرب » ، أى التابوت الذى وُضِعَ فيه لوحا الشريعة .

أعداد ۱۰ - ۱۳ : هنا نجد تعليمات بإقامة احتفال دينى مهيب لتجديد العهد كل سبع سنوات ... « فى نهاية السنين السبع فى ميعاد سنة الإبراء فى عيد المظال وعن سنة الإبراء ( انظر ١٥ : ١ وما بعده ، وعن عيد المظال ) ، ( انظر ١٦ : ١٣ - ١٥ ) ، هذه الأعداد تشير بوضوح إلى الاحتفال بتجديد العهد فى عيد المظال . فى هذه المناسبة ، « كان جميع الإسرائيليين يأتون لكى يظهروا أمام الرب .. فى المكان


(۱) الدلالة المضبوطة لكلمة ( هذه التوراة ) غير مؤكدة ، فإنه يبدو من القرينة أنها تشير إلى مستند العهد الذى يمكن فهمه على أنه كل مضمون الأصحاحات ۱ - ۳۰ ، ويرد هذا التعبير فى ۱ : ٥ ، ٤ : ٨ ، ۱۷ : ۱۸ و ۱۹ ، ۲۷ : ۳ و ۸ و ٢٦ .. وفى هذا الأصحاح بالذات ( عدد ٢٤ ) ، يقول إن موسى ( أكمل كتابة كلمات هذه التوراة ) ، ويرى بعض الكُتّاب أن هذا التعبير يشير إلى الجزء المركزى من السفر ( أصحاح ۱۲ - أصحاح ٢٦ ) ، وقد يكون المقصود هو جزء أصغر جداً وهو الوارد فى ۲۷ : ۳ - حيث تكتب الوصايا على حجرين كبيرين .. وفى ٤ : ٨ ، استبدلت كلمة ( التوراة ) بالقول ( فرائض وأحكام ) . وعلى ذلك فيكون من الصعب تحديد المقصود بكلمة ( توراة ) تحديداً دقيقاً .