سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣١ · صفحة ٣٦٣

تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التثنية — ص ٣٦٣

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


استمرار لخطاب «موسى»، الوارد فى أصحاح ٣٠، لكن لا ينبغى أن ننسى أن تسلم «يشوع» القيادة بعد موت «موسى»، كان احتمالاً وارداً، وقد سلفت الإشارة إليه فى أصحاح ١ : ٣٨، ٣ : ٢٨، وهنا يتم التصريح بما سبق التلميح به فى أول السفر.

عدد ٢ : هنا يشار إلى أن «موسى» قد بلغ المائة والعشرين من العمر (٣١ : ٧، قارن خر ٧ : ٧)، وليس واضحاً تماماً ما يعنيه هذا الرقم (١٢٠). ففى الأدب المصرى القديم كانت مدة عمر الرجل الحكيم ١١٠ سنة، وهناك أمثلة كثيرة لهذا. وحقيقة أن عمر «موسى» يزيد عشر سنوات عن متوسط عمر حكماء المصريين، ربما كان مقصوداً به الإشارة إلى تفوق «موسى» عليهم، كما أن ١٢٠ = ٣ × ٤٠ (وهى المدة التى قضاها «موسى» فى البرية (٢ : ٧)، وقد تفيد أنه قد عاصر ثلاثة أجيال. على أية حال، كان «موسى» قد أصبح شيخاً، ورأى أحفاده وقد بلغوا سن النضج. واعتراف «موسى»، بأنه فى مثل هذه السن، لم يعد قادراً على الدخول والخروج وتحمُّل أعباء القيادة (قارن ٢٨ : ٦، يش ١٤ : ١١)، فضلاً عن أن الرب كان قد منعه من عبور الأردن (٣ : ٢٣ - ٢٩، ٣٢ : ٥٠ - ٥٢، عد ٢٠ : ١١ و ١٢).

أعداد ٣ - ٦ : لابد أن يظل الرب هو قائد إسرائيل وروح الحرب المقدسة واضحة هنا جِدَّ الوضوح (قارن ١ : ٣٠)، وقد وقع الاختيار على «يشوع»، ليكون الوكيل عن الله (١ : ٣٧ و ٣٨، ٣ : ٢٨، ٣١ : ٧ و ٨ و ٢٣). لكن عند غزو أرض الموعد سيطرد الله سكانها تماماً مثلما طرد «سيحون» و«عوج» من قبل. وفى ضوء هذا الوعد وقيادة الرب فى النهاية، أمر الرب «يشوع»، بأن يتشدد ويتشجع (٧ و ٢٣، يش ١ : ٦ - ٩ و ١٨).

«الرب إلهك سائر معك لا يهملك ولا يتركك»

العددان ٧ و ٨ : كان «موسى» قد سبق وأفرز «يشوع»، أمام «أليعازر»، وجميع الشعب ليتولى مسئولية القيادة بعد موته (١ : ٣٨ قارن عد ٢٧ : ١٨ - ٢٣)، مكرراً الوعد بالحضور الإلهى الدائم مع الشعب. وها هو «موسى» يطلب علانية من «يشوع» أن يقود إسرائيل ويدخل معهم أرض الموعد. ومن تحت سطح هذا الوعد تبرز فكرة الحرب المقدسة. الرب سوف يكون مع «يشوع»، لن يتركه ولن يهمله فى مصارعات الأيام المقبلة، ولهذا لا يجب أن يرتعب أو ييأس.