سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: بعض الخواص الأدبية المميزة لسفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إنه كان لابد أن تنقضى فترة زمنية أطول لكى تتم هذه التغييرات إلا أن هذا على فرض صحته ، لن يؤثر مطلقاً على حقيقة كون « موسى » هو الذى كتب بنفسه الأحكام والوصايا التى تحمل اسمه فى سفر التثنية .
فالمبادىء والأحكام الموجزة التى كتبها « موسى » لمعاصريه كانت لازمة للإسرائيليين فى عصر لاحق ، وليس بِدْعاً على الإطلاق أن يقوم جيل متأخر بتبنى واتباع المبادىء والأحكام التى سارت بمقتضاها أجيال سابقة ، لكن بعد تطويرها حتى تناسبه الأوضاع والظروف المستجدة(١) .
ولا يستطيع غير مكابر أن ينكر اختلاف الصياغة بين النصوص التى نجدها فى كتاب العهد وتلك التى يتضمنها سفر التثنية ، هذه الاختلافات التى تفتح الباب للعديد من التفاسير والتحليلات .
و ـ السمات المميزة لأسلوب سفر التثنية ومفرداته :
لن يحتاج الأمر إلى أكثر من قراءة سطحية لكى يدرك القارىء تجانس الأسلوب فى سفر التثنية من بدايته لنهايته ، حتى الأصحاحات من ١ – ٤ ، ٢٧ ، ٢٩ – ٣١ ، هذه الأصحاحات التى ينسبها بعض الدارسين إلى مصادر مختلفة .
فسفر التثنية وحدة واحدة ، ليس فقط فى تكوينه وبنيانه ، وإنما أيضاً فى قوة أسلوبه وبيانه الذى يتميز بالبساطة ووضوح الفكر وفصاحة اللغة ، وليس معنى ذلك أن الكلمات والجمل واللهجات والتعبيرات كلها فريدة ومتميزة ، بل إن ما يشكل طرافة أسلوب سفر التثنية هو طريقة ربط العبارات ببعضها وتركيب الجمل وإيقاعها وحقيقة ورود شبيه فى أماكن أخرى من العهد القديم وخاصة فى المادة التحريرية للأسفار التاريخية مثل يشوع ، والقضاة ، وصموئيل الأول والثانى ، والملوك الأول والثانى ، يمكن تبريرها بأن كتاب هذه الأسفار كانوا متأثرين بأسلوب سفر التثنية ، أو أن هذا كان أسلوب الكتابة السائد فى عصر المملكة . وأياً كان السبب ، فإن أسلوب سفر التثنية له طابعه المميز .
(١) نذكر مثالاً لهذا ، طرق ممارسة الجماعات المسيحية المختلفة للعشاء الربانى ، هذه الممارسة التى ترجع إلى وصية أعطاها « يسوع » نفسه لتلاميذه . ورغم أن هذه الوصية هى الأساس الذى تستند إليه هذه الجماعات كلها فى ممارستها ، إلا أن أسلوب الممارسة قد اختلف من عصر إلى آخر ، لا بل ومن جماعة إلى أخرى فى العصر الواحد .