سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: بعض الخواص الأدبية المميزة لسفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وفى أواخر القرن التاسع عشر حاول « س . ر . دريفر » (S.R.Driver) ، أن يقدم وصفاً لأسلوب سفر التثنية ومفرداته ، وظل هذا الوصف قياسياً لحوالى مائة عام ، وربما كان هو أكمل وأفضل التوصيفات المتاحة حتى عصرنا الحاضر .
وأحدث محاولة فى هذا الصدد ، هى القائمة التى أعدها « موشى وينفلد » (Moshe Weinfeld) وهى محاولة لتضمين اشارات لمثل هذه المفردات فى مواضع أخرى من العهد القديم التى توجد فيها هذه المفردات المتميزة ، وقد حاول أن ينظمها فى مجموعات تتصل بعدد من العقائد اللاهوتية كالكفاح ضد عبادة الأصنام ، و مركزية العبادة ، والخروج ، والعهد ، والاختيار ، والإيمان بوحدانية الله ، وحفظ الناموس ، والوفاء بالعهد ، وميراث الأرض ، والثواب ، والحافز المادى .
وسنحاول فيما يلى أن نقدم بياناً ببعض الكلمات والتعبيرات الهامة التى وردت بكثرة فى سفر التثنية .
أولاً : الإشارة إلى التقيد بالناموس والولاء للعهد يجب أن نلاحظ ما يأتى :
(١) نحب : وقد استخدم هذا الفعل للإشارة إلى حب الله لشعبه ( ٤ : ٣٧ ، ٧ : ٨ و ١٣ ، أصحاح ١٠ : ١٥ ، ٢٣ : ٥ ) ، كما أنه استخدم أيضا للإشارة إلى الشعور الذى يجب أن يحسُّه الشعب تجاه إلهه كرد فعل لمحبة الله لهم ( ٦ : ٥ ، ٧ : ٩ ، ١٠ : ١٢ ، ١١ : ١ و ١٣ و ٢٢ ، ١٣ : ٣ .. إلخ ) .
وإنه لمن الأهمية بمكان أن نلاحظ أن الفكرة عينها كانت موجودة فى العهود المدنية ، إذ كانت تنص على أن التابع أو المُنْعَم عليه يجب أن يحب السيد ولِيَّ النعم ، الذى أقطعه جزءاً من أرضه . وربما كانت العهود القديمة فى بلدان الشرق الأوسط ، هى التى تقف وراء فكرة « المحبة » فى الكتاب المقدس ، إلا أن هذا الكتاب العظيم هو الذى أضفى على معناها بُعداً أعمق وأعظم .
(٢) يسمع : والقول .. « اسمع يا إسرائيل .. » ( ٤ : ١ فى النص العبرى ، ٥ : ١ ، ٦ : ٤ ، ٩ : ١ ، ٢٠ : ٣ ، ٢٧ : ٩ .. إلخ ) .
والتعبير المقابل .. « وتسمع لقوله » ، أى تطيع صوت الرب ، هذا الفعل نجده فى ( ٤ : ٣٠ ، ٨ : ٢٠ ، ٩ : ٢٣ ، ١٣ : ٤ و ١٨ ، ١٥ : ٥ ، ٢٦ : ١٤ و ١٧ ، ٢٧ : ١٠ ، ٢٨ : ١ و ٢ و ١٥ ... إلخ ) .