سراج الكلمة
‹صفحة ٣٥ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٥

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: بعض الخواص الأدبية المميزة لسفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هناك أيضاً ثلاثة اختلافات أقل، فى كلمات الوصية الثانية واختلافان فى الوصية الرابعة، واختلاف واحد فى الوصية التاسعة. أما الوصية العاشرة، ففيها اختلاف هام وهو إعادة ترتيب عناصر ملكية الإنسان، لكى يفصل بين الزوجة وبين كل المقتنيات الأخرى ففى (تث ٥) تأتى الزوجة على رأس القائمة على خلاف الترتيب الذى نجده فى خر ٢٠: ١٧، حيث يستخدم فعل عبري مختلف. فبعد النهى عن اشتهاء امرأة القريب (فى تث ٥) استخدم الفعل (hàmad)، بينما استخدم عند النهى عن اشتهاء بقية الممتلكات والمقتنيات الفعل (hit'awwâ). ويبدو أن سفر التثنية، قصد التركيز بصورة متميزة على هذا الأمر.

ولا يقتصر هذا على سفر التثنية وحده، لأن بقية أسفار العهد القديم بها أمثلة أخرى مشابهة، إذ تقتضى القرينة فى بعض الأحيان، تقديم شرح لأحد النصوص، يختلف عن شرحه مع قرينة أخرى... المبدأ واحد لم يتغير، لكن الذى تغير هو طريقة التعبير عنه، قارن مثلاً التعديلات التى أدخلها يسوع على النص الذى اقتبسه فى مت ٥: ٢١ – ٤٨، والذى أشاد إلى أن ... «هذا هو ما أوصى به موسى»، وعليه لا يستبعد أن يكون «موسى» مسئولاً عن نص الوصايا العشر، وأنه بعد مضى أربعين عاماً، قد أعاد صياغة المبادىء الأولى عينها فى صورة تناسب الظروف والأوضاع المستجدة.

وهناك رأى بديل يقول، إن المبادىء الموسوية فى الوصايا العشر التى أُعطيت للشعب على يد «موسى»، فى زمن الخروج، قد أعيد شرحها مع اختلاف طفيف فى زمن لاحق بعد موته بفترة غير محددة.

وتوجد أمثلة أخرى للاختلاف اللفظى فى صياغة الوصايا، فى كلّ من سفرى الخروج والتثنية، وهذه سنعرض لهما فى مواضعهما فى سياق الشرح.

والسؤال الذى يثور الآن هو: هل كانت الاختلافات فى الممارسة التى تفترضها هذه التغييرات اللفظية قد استغرقت فقط المدة ما بين وقت الوقوف على جبل سيناء ووقت الوقوف فى سهول موآب؟ ... أم أن هذه التغييرات تشير إلى فترة أخرى أطول، أى أكثر من جيل؟

الرأى التقليدى يقول، إن «موسى» هو الذى أجرى هذه التغييرات، فى ضوء الخبرة التى حَصَّلها، طوال فترة جيل كامل، انقضى بين سيناء وموآب. لكن قد يقال