سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٨ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٨ · صفحة ٣٤٦

تفسير الإصحاح ٢٨ من سفر التثنية — ص ٣٤٦

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


على الكروم ، وأشجار الزيتون تنفض عنها حملها ، والأبناء يذهبون إلى السبى ، فلا يوجد من يقوم بالخدمة والعمل فى الحقول ، ويلتهم الجراد كل أشجارها . وسينجح الغرباء المقيمون فيها ، بينما تفتقر إسرائيل افتقاراً يوماً بعد يوم ولا ندرى من يكون هذا الغريب الذى سينجح ، لكن ربما كانت الإشارة هنا إلى الكنعانيين الذين كانوا يسكنون الأرض قبل أن تدخلها إسرائيل ( عكس ١٢ و ١٣ ) ، الذين سوف يصبح بوسعهم العودة للاستمتاع بخير الأرض .

العددان ٤٥ و ٤٦ : ها هوذا الكاتب ، وقد انتهى للتوّ من ذكر اللّعنات التى سلفت الإشارة إليها ، يقدم لنا هذه الخاتمة الموجزة ويستعير فيها التعبير من عدد ١٥ ، ويركز على المعنى اللاهوتى لتلك اللعنات ووظيفتها التعليمية بالنسبة للأجيال القادمة ، فعدم إطاعة صوت الله هو السبب فى كل البلايا التى تتضمنها هذه اللعنات والتى قد تظل عبرة وتحذيراً للأبناء العصاة لأجيال عديدة تالية .

أعداد ٤٧ – ٥٧ : فى مرات عديدة وفى أعداد سابقة جاء ذكر أعداء إسرائيل والدور الذى قاموا به فى جلب اللعنة على أولئك الذين رفضوا ونقضوا عهد إلههم ( ٢٥ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٦ ) ، والآن يشار بالتفصيل إلى عمل هؤلاء الأعداء فى صورة مُعَبِّرة ، حيث يذكر كاتب السفر ما آل إليه أمر إسرائيل ، فبعد أن كانت سيدة الأمم وشعبها رأس الشعوب ، تسمع الأمم أخبارها ، فيقع عليهم الرعب وترتعد منهم الفرائص ، تغيّر الوضع وأصبح الرأسُ ذَنَباً والسيّد عبداً ، وتحولت البركة إلى لعنة ، وها هى ذى سيدة الممالك جالسة الآن فى التراب تتجرع كؤوس المذلة والهوان .

عدد ٤٧ : فشلت إسرائيل فى عبادة ربها وسيدها الحنون ، الذى أعطاها كل شىءٍ بسخاء وأراد لها أن تحيا فى شركة رائعة تستمتع فيها بمحبة الله لها فى بهجة ومسرَّة قلب ، لكنها برفضها لسلطان الرب قد وضعت نفسها فى موقف يتحتم عليها فيه أن تخدم غيرها من الأمم ، تحت راية المذلة والهوان بلا بهجة ولا مسرَّة قلب .

عدد ٤٨ : الخدمة التى كان على إسرائيل أن تقوم بها لأعدائها ، خدمة شاقة مضنية ستختبر فيها الحرمان من الطعام والماء وكل ضرورات الحياة . ستعود مرة أخرى إلى حالة المذلة والعبودية التى أخرجها منها الله فى عهد محبته ( قارن لا ٢٦ : ١٣ ) ، وهذه الأعداد تصوّر هذا الوضع ، تصويراً معبّراً ، إذ تقول عنها إنها نير من حديد على عنق إسرائيل .