سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٨ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٨ · صفحة ٣٤١

تفسير الإصحاح ٢٨ من سفر التثنية — ص ٣٤١

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


من أول نظرة إلى هذا الفاصل الطويل ، قد يعتقد القارىء أن فيه الكثير من تكرار لِلَّعنات ، إلا أن هذا ناتج عن اتِّباع الأسلوب الحرفى الذى كان يتبع في بلدان الشرق الأوسط قديماً ، حيث كانوا يركزون الاهتمام على صورة تترك لدى المشاهد انطباعاً يؤكد أن الأمر جَدٌّ خطير . وخير تصوير لهذا الأمر هو صور الدينونة التي يتوعَّد الرب بها مدينة بابل في ( إرميا ٥٠ و ٥١ ) ، حيث كان النبي يلجأ دائماً إلى ما قد يبدو لنا تكراراً لا داعى له ، وتفاصيل غير ضرورية للتأكد من توصيل رسالته إلى السامع . واللعنات المذكورة في هذا الفصل هى من هذا النوع . وليس في مقدورنا فعلاً تحليل هذا الأصحاح تحليلاً منطقياً ، لأنه كُتب ورُتِّب أساساً لا لكى يكون منطقياً بل لإيجاد انطباع حى وقوى يصل بالسامع أو القارىء إلى أن يرى ويشعر بذات الشعور الذى تصوره كلمات الكاتب .

وقد بذلت عدة محاولات لاستنتاج أن هذا الأصحاح من نتاج فترة السبى أو ما بعده ، لما فيه من إشارات عن الحصار والسبى ، لكن لا ينبغى أن نتعجل الوصول إلى نتائج واتخاذ الإشارة إلى السبى في هذا الأصحاح ، دليلاً على أنه قد كتب بعد السبى ، لأن التحذير من الحصار والسبى كان طابعاً لمعاهدات الشرق الأوسط القديم . فاللعنات التي في الأعداد من ٤٧ - ٥٧ ، ربما تكون قد تضمنتها واحدة من معاهدات الحِثِّيين التي عُقدت قبل « موسى » بزمن طويل . وعلى أية حال فقد فهم شعب إسرائيل منذ عصر مبكر طبيعة الحصار قبل السبى ، حيث يتحدث العهد القديم عن الحصار في أماكن عدة ( ١ مل ١٤ : ٢٥ ، ٢ مل ٦ : ٢٤ ، ١٦ : ٥ ، ١٧ : ٥ ، ١٨ : ٩ ، ٢٤ : ١٠ ) . فالمصريون والسوريون والأشوريون والبابليون جميعاً حاصروا في فترات مختلفة مدناً في يهوذا وإسرائيل قبل حدوث السبى .

أعداد ١٥ - ١٩ : عدد (١٥) ، يحدِّد الأشخاص الذين تنصبُّ عليهم اللعنات ، إنهم أولئك « الذين لا يسمعون لصوت الرب ليحرصوا أن يعملوا بجميع وصاياه وفرائضه » . بعد ذلك الأعداد من ١٦ - ١٩ ، تتضمن ست لعنات تقابل البركات المذكورة في الأعداد من ٣ - ٦ ، لإيضاح مدى التناقض وأيضاً لإيضاح أنه كما أن البركات تشمل كل نواحى حياة الإنسان المطيع في شعب إسرائيل ، كذلك فإن لعنات العهد تستقر على كل نواحى حياة أولئك الذين لا يحفظون عهد الله ولا يثبتون في وصاياه .