تفسير الإصحاح ٢٧ من سفر التثنية — ص ٣٣٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
البعض ، بل كان يكتفى باختيار مندوبين يمثلون كل سبط ، يقفون فى مجموعتين ، كل منهما تقف مقابل الأخرى . وليس فى هذا أى تعارض بين عددي ( ١١ و ١٤ ) ؛ طالما أن المقصود هو وجود ممثلين للاويين وليس كل سبط لاوى بين كل المجموعتين اللتين تقفان فى مواجهة الكهنة اللاويين ، وهم يقرأون كلمات اللعنة المذكورة فى الأعداد من ١٥ - ٢٦ ، فيجيبهم ( الشعب كله ) والمفروض أنهم ممثلو الشعب من الأسباط الاثنى عشر قائلين « آمين » ، وعدم وجود قائمة بالبركات يمكن أن يرجع ببساطة إلى أنها قد حذفت باعتبار أنها هى النقيض لكلمات اللعنة - كما أنه لا توجد قائمة باللعنات الفعلية .. بل مجرد القول بأن من يخطىء فى عمل معين يكون ملعوناً - وبالعكس فإن كل من لا يخطىء فى أى من هذه الأفعال يكون مباركاً - وقد جاءت البركات واللعنات بالتفصيل فى أصحاح ٢٨ .
أعداد ١٥ - ٢٦ : إثنتا عشر صيغة تبدأ كل منها بكلمة « ملعون » ، تُشكِّل أساس الإعلان الذى كان الكهنة واللاويون يقدمونه ، وهذه العبارات يطلق عليها « نص شكيم » ؛ أى نص الناموس الذى تمت قراءته عند الاحتفال بتجديد العهد فى شكيم حيث أنها تبعاً لاعتقادهم تشير إلى الوصايا العشر التى يترتب على كسرها ما جاء فى هذه اللعنات . والأحكام التى تتضمنها هذه الفقرة ، يمكن أن نجد مثلها هنا وهناك فى العهد القديم ، والإجابة بالقول « آمين » ، كانت تقال عادة للتعبير عن المصادقة على كل الكلام الذى قيل ( عد ٥ : ٢٢ ، ١ مل ١ : ٣٦ ، نخ ٥ : ١٣ ، ٨ : ٦ ، مز ٧٢ : ١٩ ، إر ۱۱ : ٥ ) . وبالتأكيد الذى يشير إليه القول « آمين » ، يُعتَبَر ممثلو الشعب موافقين على أنهم إذا فعلوا ما يستوجب اللعنات التى سمعوها ، عندئذ ستحل عليهم وعلى أسباطهم . ولاشك فى أن القوانين الاثنى عشر ترمز إلى وصايا الله ككل . كما أن الصيغة الأدبية التى وضعت فيها ، توحى بأن هذه الصيغة كانت عبارة عن حوار عادى يستخدم فى احتفالات العهد ( يش ٢٤ : ١٤ - ٢٤ ، ١ صم ١٢ : ٣ - ٥ ) . ولا غرابة فى أن صيغة وضعها « موسى » فى القديم ، تصبح أساساً لأنظمة خدمة تستخدم فيما بعد فى احتفالات العهد .
عدد ١٥ : الخطيئة الكامنة هنا هى صنع تمثال منحوت أو مسبوك ، وهذا النص هو أطول النصوص الاثنى عشر وهو فى شكله الحالى ، ربما كان توسيعاً أو تحديداً لصيغة أبسط كانت تقول : «ملعون كل من يصنع تمثالاً منحوتاً أو مسبوكاً ويضعه فى الخفاء» .