تفسير الإصحاح ٢٧ من سفر التثنية — ص ٣٣٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والقول «أنصت» (Sakat) (سكت)، هذا الحث على الصمت يمثل عادة ذروة الإحساس بالخشوع فى الحضرة الإلهية أثناء التعبد للرب ( نخ ٨ : ١١ ، صف ١ : ٧ ، زك ٢ : ١٣ ، قارن حب ٢ : ٢٠ )، وتعبير «الكهنة اللاويون» يُستخدم للإشارة إلى انتماء الكهنة إلى سبط لاوى. ولم يكن كل اللاويين كهنة، لكن كل الكهنة كانوا لاويين. والكهنة اللاويون هم حُرَّاس أقوال «موسى» ( قارن ١٧ : ٩ و ١٨ ، ٢١ : ٥ ، ٢٤ : ٨ ).
وهذه الأعداد تقدم إيضاحاً رائعاً لارتباط العهد بالطاعة. فالعهد قد تأسس أولاً والطاعة جاءت بعده، وكان العهد بذلك هِبَةً مجانية أعطاها الرب لإسرائيل، ولم يكن أبداً نتيجة لطاعةٍ أو أعمال صالحة من جانبها. لم تكن الطاعة حالة قائمة تأسس عليها هذا العهد، لكنها محصَّلة، ونتيجة له. وهذه الطاعة يجب أن تكون تعبيراً من الشعب عن شكره للرب على كل ما صنعه من أجلهم، وقبوله لهم ليكونوا له شعباً خاصاً ( قارن ٨ : ١ وما يليه ، ٩ : ١ وما يليه ). وفى سفر التثنية تركيز كبير على وجوب امتنان الشعب لعمل الرب معهم.
جـ - تفاصيل الاحتفال على جبل عيبال ( ٢٧ : ١١ - ٢٦ ) :
أعداد ١١ - ١٤ : ستة من الأسباط أبناء ليئة وراحيل، وهذه الأسباط بالتحديد هى شمعون - لاوى - يهوذا - يسَّاكر - يوسف - بنيامين، هؤلاء أمروا أن يقفوا على جبل جرزيم، الجبل الجنوبى من الجبلين اللذين يحصران بينهما الطريق المؤدى إلى الشمال لكى يباركوا الشعب، بينا تقف الأسباط الستة الأخرى، أربعة منهم أبناء زلفة وهم: دان - نفتالى - جاد - أشير، والاثنان الآخران من أبناء ليئة وهما رأوبين الذى فقد حقوقه كبكر لأنه صعد إلى فراش أبيه ودنسه ( تك ٤٩ : ٤ ، قارن تث ٢٧ : ٢٠ )، وزبولون أخوه الأصغر، هؤلاء كانوا يقفون على جبل عيبال، لِلَّعنة. وطبيعة الاحتفال ليست واضحة. ويجب ألا نفترض أن الفريقين قد قالا شيئاً ما باعتبار أن وقوفهما كل منهما مقابل الآخر كانت له دلالته الرمزية. فجبل جرزيم فى الجنوب ربما كان يشير إلى فأل حسن، إذ يقع على الجانب الأيمن من الشخص الناظر إلى الشرق ( قارن تك ٤٨ : ٨ ، وما بعده ، مت ٢٥ : ٣١ وما يليه ) بينما جبل عيبال قد يشير إلى اللعنة التى تصيب كل من يكسر العهد. ويبدو أن الأسباط لم تكن كلها تقف مقابل بعضها