تفسير الإصحاح ٢٤ من سفر التثنية — ص ٣١٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الإسرائيلي أن يأخذ من أخيه فائدة ربوية على ما يكون قد أقرضه إياه من مال ، إلاَّ أن هذا لم يكن يمنع الدائن من الحصول على ضمانات للسداد . على أية حال كانت حرية المقترض مكفولة . فالدائن لا يحق له أن يدخل بيت المدين ليأخذ منه رهناً ما بل على المدين أن يحضر ما يريد أن يعطيه رهناً للدائن . وغالباً ما كان المدين يقدم للدائن قطعة من ثيابه ، أما قدسية بيته فمكفولة . ونصيب الفقراء أو مُلْكهم كان له اعتبار خاص عند كاتب سفر التثنية ، لدرجة أن الدائن الذي كان يأخذ رهناً من الفقير يُرَدُّ له الرهن عند غروب الشمس حتى يستطيع هذا الفقير أن ينام نوماً هادئاً هانئاً ( خروج ۲۲ : ۲۶ و ۲۷ ) . مثل هذه النظرة إلى الفقير تدفعه إلى الامتنان والإحساس بفضل صاحب الدين فيباركه الرب لأنه فعل ما هو صالح في عينيه .
العددان ١٤ و ١٥ : حماية حقوق الفَعَلة والأجراء . إن الله يهمه كثيراً أن يتقاضى العمال الأجراء حقوقهم ، فإن الأجير المحتاج أو العاطل سواء كان إسرائيلياً أو غريباً فى أرض إسرائيل ، يجب أن يأخذ حقه كاملاً ولا يضطهد بل يتقاضى أجره يوماً بيوم وقبل غروب الشمس ، لأنه يحتاج إلى هذه الأجرة التي ليس له مورد سواها يتعيش منه ، ولذا فهو « إليها حامل نفسه » وهكذا لما كانت حالته هذه موضع اهتمام الرب فإن عدم سد حاجته يومياً تكون نتيجته أنه سوف يصرخ إلى الله ، وعندئذ فإن الذي استخدمه ولم يدفع له أُجره تكون عليه خطية ( قارن لا ١٩ : ١٣ ، ملا ٣ : ٥ ، يع ٥ : ٤ ) . لاحظ الدافع الإنساني القوي الذي يبرزه هذا الفصل ( ٦ و ٧ و ١٠ – ١٣ و ١٧ و ١٨ و ١٩ – ٢١ ) ، وإسرائيل من حيث هي أسرة العهد عليها أن تدرك أن الرب الذي خَلَّص بني إسرائيل وأخرجهم من أرض مصر يهتم اهتماماً خاصاً بالمظلومين والمقهورين والضعفاء .
عدد ١٦ المسئولية الشخصية . المبدأ القضائي المنصوص عليه هنا له أهميته . فالاستقرار العائلى كان من الصفات التي تميز بها المجتمع الساميّ ، خصوصاً في عصر الآباء وعصر المجتمع شبه البدوي ( يش ٧ : ٢٤ وما يليه ، ٢ صم ٣ : ٢٩ و ٢١ : ١ وما يليه ) . وقد أثنى الرب على « أمصيا » ثناءً خاصاً ، لأنه اكتفى بالانتقام من العبيد الذين قتلوا أباه ولم يمد يده بسوء إلى أبنائهم إعمالاً للمبدأ .. « كل إنسان يُقتل بخطيته » ( ٢ مل ١٤ : ٦ ) ، ويعتقد البعض أنه لم يتم إعمال مبدأ المسئولية الشخصية في إسرائيل ، إلا في فترة متأخرة ، لكن هذا قول غير مقبول لأن هذا المبدأ ضارب في أعماق الشريعة الموسوية.