سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٢ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٢ · صفحة ٣٠٠

تفسير الإصحاح ٢٢ من سفر التثنية — ص ٣٠٠

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أعداد ۱۳ – ۲۱ : عذرة الفتاة المخطوبة :

كانت الفتاة تخطب عندما تبلغ سن البلوغ وتبقى في بيت أبيها حتى يوم زفافها ، والمشكلة التي أمامنا تصور فتاة زُفت إلى زوجها لكنه رفضها ( ۱۳ ) ، لأنه لم يجد لها عذرة ( ١٤ ) ، وكان للعذراوية أهميتها في العهد القديم – وما زالت كذلك في الشرق – وكان فقدان العذراوية أمراً شائناً يجلب الخزي والعار ( ۲ صم ۱۳ : ۱۳ و ١٤ ) .

فإذا شكى الزوج من عدم وجود عذرة كان على أبوى الفتاة أن يخرجا علامة عذرتها لشيوخ المدينة ( ١٦ ) ، وفى هذه الحالة تكون له زوجة لا يقدر أن يطلقها كل أيامه .

العددان ۲۰ و ۲۱ : إذا ثبت سوء سلوك هذه الزوجة لعدم وجود علامة عذرة عندها ( انظر شرح ۱۳ – ۲۱ ) ، عندئذ تُرجَم حتى الموت لأنها عملت قباحةً في إسرائيل بزناها الذي يُعتبر تَعدّياً على القوانين التي كان معمولاً بها قديماً في إسرائيل ومازال معمولاً بها في كل مكان بالنسبة للجرائم الجنسية ( تك ٣٤ : ٧ ، قض ۱۹ : ۲۳ ، ۲۰ : ٦ – ۱۰ ، ۲ صم ۱۳ : ۱۲ ) . ومن الشائق أن يُعرف أن الكلمة العبرية المترجمة « زنا » هي (n-b-l) ومعناها حماقة ، أى أن هذه الفتاة إذ قد زنت ، اعتبرت جاهلة (nābāl) حمقاء استناداً إلى ما جاء في مز ١٤ : ١ ، مز ٥٣ : ١ ، حيث نقرأ .. « قال الجاهل في قلبه ليس إله » .

عدد ۲۲ : الزنى . الزنى مع امرأة متزوجة كان جريمة عقوبتها رَجْمُ الرجل والمرأة معاً ( قارن ٥ : ١٨ ) ، ولم يكن هذا الإعدام إرضاء للزوج الذي جُرحت كرامته فقط ، لكنه كان أيضاً لتطهير المجتمع من خطر يتهدد كيانه ، حيث تعتبر الأسرة حجر الأساس في بنيان هذا الكيان . وفى هذا المجال لا يختلف القانون الإسرائيلى عن غيره من القوانين التي كان معمولاً بها في بلاد ما بين النهرين . ففى قوانين حمورابى ( المادة ۱۲۹ ) ، تنص على وجوب ربط الزانى والزانية معاً وإلقائهما معاً في الماء ، لكي يموتا غرقاً ، إلا إذا عفا الزوج عن زوجته ، في هذه الحالة كان من حق الملك أن يعفو عن الرجل الذي ارتكب معها الفاحشة . وكان عند الأشوريين مثل هذا القانون .

وطبقاً لعدد (۲۲) كان كلّ من الزانى والزانية يُرجم حتى الموت ، وهكذا يتم نزع الشر من إسرائيل ( قارن عددى ۲۱ و ۲۲ ) . لكن من ( امثال ٦ : ٢٦ – ٣٥ ) ، يبدو أن تنفيذ هذه العقوبة لم يكن إجبارياً في إسرائيل في جميع الحالات .