سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢١ · صفحة ٢٩٤

تفسير الإصحاح ٢١ من سفر التثنية — ص ٢٩٤

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٤ - الابن المعاند المتمرد ( ۲۱ : ۱۸ - ۲۱ ) :

بينما كان من اللازم حماية حقوق الابن البكر من أى نزوة عارضة قد تسيطر على أبيه ، حَتَّمت الضرورة أيضاً التأكيد على سُلطان الأب فى بعض الأحوال ، لأن الأسرة باعتبارها اللّبنة الأساسية من لبنات المجتمع ، هذه اللبنة يجب أن تكون قوية إذا ما أُريد لهذا المجتمع أن يكون قوياً . لبلوغ هذه الغاية كان احترام الأبناء لوالديهم أمراً حيوياً بالنسبة للمجتمع الإسرائيلى ككل ( ٥ : ١٦ ) . وأى ابن يتقول على والديه بالهزء أو يتعدى عليهما بأى صورة من صور التعدّى ، مثل هذا الابن كان يتعرض لعقوبة الإعدام طبقاً لما ورد فى خر ۲۱ : ۱۵ و ۱۷ ، لا ۲۰ : ۹ . وسفر التثنية يطبق المبدأ عينه ، ويصف بأسلوب موجز الإجراءات التى تُتَّبع فى هذه الحالة .

عدد ۱۸ : يوصف الابن هنا بأنه معاند ومتمرد على أبويه ، غير راغب فى إطاعتهما . وسلطان الوالدين كان يقف عند حد تأديبه جسدياً ، فإن لم يسمع ويرتدع ، يوضع أمره بين يدى شيوخ المدينة الذين كانوا يقومون بفحص شكوى الوالدين ضد ابنهما فى حَيْدة تامة . وليس لدينا ما يدل على قيام بعض الوالدين بتقديم مثل هذه الشكوى ضدَّ ابن لهما . لكن فى حالة حدوث مثل هذا الأمر ، وثبوت التمرد والعناد والعقوق كان يجب أن يُقتل مثل هذا الابن ، بحسب ما ذُكر فى هذا النص ، لإيضاح شناعة الجُرْم الذى ارتكبه فى حق والديه .

عدد ۱۹ : كان على الأب والأُمّ أن يمسكا هذا الابن ويأتيا به إلى شيوخ المدينة المختصين بفصح المشاكل التى تسيء إلى النظام الاجتماعى وحقوق الأسرة ( ۱۹ : ۱۲ ) ، وهؤلاء كانوا يجتمعون عادة فى باب المدينة وهو المكان المخصص لتنفيذ القانون ( ۲۲ : ۱۵ ، ۲۵ : ۷ ، را ٤ : ۱ و ۲ و ۱۱ ، أى ۳۱ : ۲۱ ، مز ۱۲۷ : ٥ ، إش ۲۹ : ۲۱ ، عا ٥ : ۱۰ و ۱۲ و ۱۵ ) . وكان من المهم جداً أن يتفق الوالدان معاً ، فى هذا الأمر الخطر الذى قد يترتب عليه مَوْت ابنهما فى آخر الأمر ، إلا أنَّ الشيوخ هم الذين كانوا فى النهاية يصدرون الحكم ، لأن الأمر لم يكن مجرد مشكلة عائلية ، لكنه يؤثر على المجتمع الإسرائيلى برمَّته .

عدد ۲۰ : كان الوالدان يوجهان الاتهام فيقولان لشيوخ المدينة .. « ابننا هذا معاند ومارد لا يسمع لقولنا وهو مسرف وسكير » . وربما كانت الفقرة الأخيرة .. ( وهو مسرف وسكير ) ، هى السبب فى التقدم بشكواهما إلى شيوخ المدينة ( قارن أم ۲۳ : ۲۱ ، ۲۸ : ۷ ) . وربما كانت هذه الصياغة مقتبسة لكى تكون مجرد مثال لما يمكن