سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢١ · صفحة ٢٩٣

تفسير الإصحاح ٢١ من سفر التثنية — ص ٢٩٣

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأعداد ١٠ - ١٤

فى صيغة المخاطب المفرد - فضلاً عن أن هذا القانون يفتقد نوعية الأسلوب الشائع في سفر التثنية .

عدد ١٥ : وقد لا تشير تعبيرات ( محبوبة ) و ( مكروهة ) في هذه القرينة إلى تمييز واضح في المعاملة كما هو مفهوم بل تشير إلى من هي محبوبة أكثر ومحبوبة أقل ، ولكن ليست مكروهة أى أن زوجة منهما مفضلة عن الأخرى لها مثلما .. « أحب يعقوب « راحيل » أكثر من « ليئة » ( تك ۲۹ : ۳۰ و ۳۱ ) ، وكما كان « ألقانة » ، يُحِبُّ « حنة » أكثر من « فننّة » ( ١ صم ١ : ٥ ) . فى مثل هذه الحالات إذا كان البكر هو ابن المرأة التى يُحبُّها أقل من غيرها ، لم يكن بوسع الأب أن يغمطه حقه في البكورية ، لأن البكر أيّاً كانت أُمّه كان يُعتبر « أول قدرة الرجل » ( ۱۷ ) .

العددان ١٦ و ١٧ : كان من حق البكر ( أى حق البكورية ) أن يأخذ نصيب اثنين من إخوته في الميراث ، و لم يكن من حق الأب أن يُفضّل ابنه من الزوجة الأثيرة لديه على البكر إذا كانت أمه هي الزوجة المحبوبة أقل أو يُحلّه محلّه . وتفضيل البِكْر كانت عادة قديمة في إسرائيل ( تك أصحاح ٢٧ ، ٤٨ : ١٤ ) ، ومع ذلك فقد كان أحد مواضيع العهد القديم إمكانية استبدال البكر بآخر أصغر منه حلّ محله في ظروف معينة ، كما في حالة يعقوب وعيسو وإسحق وإسماعيل وأفرايم ومنسَّى وسليمان وإخوته الأكبر منه ، لكن هذه الحالات كانت استثنائية ، وخروجاً عن القاعدة العامة رُبَّما لتوجيه الانتباه إلى التوتر القائم دائماً بين التشريع وبين ميول الآباء . فالابن البكر كان قُدْساً للرب يجب أن يُقَدَّم عنه أبواه فِدْيَةً لِلَّه ( خر ١٣ : ١١ - ١٥ ، ٣٤ : ٢٠ ) ، وكان اللاويون يُفْرَزون لخدمة الرب كبدلاء عن كل أبكار بنى إسرائيل ( عد ٣ : ١٢ و ١٣ ، ٨ : ١٦ - ١٨ ) . وفى الأمثلة التي أشرنا إليها من قبل والتى تم فيها استبدال الأبكار بآخرين حلّوا محلهم كان هذا دليلاً على أن لِلَّه مطلق الحرية في أن يختار من يشاء دون النظر إلى الاستحقاقات أو المبررات . والقول بأن البكر يأخذ نصيب اثنين تعبير غريب ومعناه الحرفى أن يُعْطَى له مِلْء فم أو نصيب اثنين من كل ما للآب ، وقد ورد هذا التعبير في ٢ مل ۲ : ۹ ، حيث نقرأ أن « أليشع » طلب من « إيليا » أن يعطيه « نصيب اثنين من روحه » ، أى أن يكون له من الروح الذي كان لإيليا نصيباً أكبر مما لأتباع « إيليا » الآخرين .