سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢١ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢١ · صفحة ٢٩٢

تفسير الإصحاح ٢١ من سفر التثنية — ص ٢٩٢

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( لا ١٤ : ٨ ، عد ٨ : ٧ ، قارن ٢ صم ١٩ : ٢٤ ) . ومن المؤكَّد أنَّ تغيير الثياب كان يشير إلى تغيير الوضع الشرعى . وفى نهاية الشهر يكون بوسع الرجل أن يدخل بهذه المرأة ويتَّخذها زوجة شرعية له . وفى أرشيف المملكة « مارى » ، الذى يرجع تاريخه إلى القرن الثامن عشر ق . م . يوجد ما يشبه إلى حدٍّ ما النص الوارد فى العدد (۱۳) . وهذه المعاملة الإنسانية لسبايا الحرب ، كانت على النقيض تماماً من المعاملة القاسية التى كانت الأمم المجاورة لإسرائيل تعامل بها سبايا الحرب ، أو حتى بحسب ما تنص عليه أحكام الحرب المقدسة ( التى ربما كان يمكن اعتبارها صورة للمعاملة المثلى فى هذه الأحوال ، انظر ٧ : ١ - ٤ ) .

ومن الغريب أنَّه ليس فى هذا التشريع أى إشارة إلى الأخطار المحتمل أن تترتب على دخول شخص غريب ذو خلفية وثنية إلى دائرة الأسرة ، لكن ربما كان هذا راجعاً إلى الشعور بأن إيمان إسرائيل أقوى وأرسخ ، من أن يتأثر بأى دين آخر . وفى بعض هذه الحالات كانت المرأة تعتنق الديانة اليهودية رُبَّما لأنها عن طريق الزواج تُصبح فى وضع مشابه لوضع أى فتاة من بنات إسرائيل يبيعها أبوها أمَةً ( خر ۲۱ : 7 وما بعده ) .

عدد ١٤ : وإذا حدث بعد ذلك أن الرجل لم يَعُدْ يُسَرُّ بمعاشرة هذه المرأة ، فهنا نصٌّ يحميها من سوء المعاملة أو الاستغلال . فالعلاقة بين الرجل وهذه المرأة كانت علاقة شرعية ، ولهذا فإنه إذا حدث وانفصم الرباط الشرعى الذى كان يربط بينهما ، فإن للمرأة حقوقاً لا يجب المساس بها ، لأنها لم تكن أمَةً مشتراة بالمال ، بل حُرَّةً من حقها أن تذهب حيث تشاء .

٣ - حقوق البكر ( ۲۱ : ١٥ - ١٧ ) :

تم وضع القاعدة السابقة لحماية أسيرة الحرب من نزوات زوجها الإسرائيلي . وأمامنا فى هذا العدد نصٌّ آخر يحمى حقوق الابن البكر لرجل متزوج بأكثر من زوجة واحدة . وحيثما وُجِدَ تعدُّد الزوجات يكون احتمال التمييز بين الزوجات والأبناء قائماً ، وهو أمر خطير . وتفضيل الأب لواحدٍ من أبنائه لا يبيح له أن يُحِلَّ هذا الابن المُميَّز محلَّ ابنه البكر . لكن رغم هذا رأينا فى العهد القديم وخارجه حالاتٍ قام فيها الآباء بمثل هذا العمل ، ولاشك فى أن هؤلاء الآباء كانت لهم مُبَرِّراتهم ، والتشريع الذى أمامنا يختلف عن السابق فى أنه كله مصوغ صياغة قانونية مبنية للمجهول ، بينما نجد السابق ( فى