تفسير الإصحاح ٢١ من سفر التثنية — ص ٢٩٠
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد ٥ : عند هذه النقطة ، كان « بنو لاوى » ، وهم المعروفون في كل مكان في سفر التثنية باسم الكهنة اللاويون هم الذين يقومون بتقديم الذبائح والتقدمات الدينية وكان عملهم أن يزودوا الشيوخ بالطقوس التي كانوا يرددونها على الذبيحة عند ذبحها . وهؤلاء الكهنة يُوصفون هنا بأنهم « الذين اختارهم الرب ليخدموه ويباركوا باسمه وحسب قولهم تكون كل خصومة وكل ضربة » .
العددان ٦ و ٧ : كان شيوخ المدينة – الأقرب إلى جثة القتيل – يغسلون أيديهم أولاً على العجلة مكسورة العنق ، تعبيراً رمزياً عن براءة أهل تلك المدينة من تلك الجريمة ( مز ٢٦ : ٦ ، ٧٣ : ١٣ ، قارن مت ٢٧ : ٢٤ ) ، ثم بعد ذلك كانوا يصرّحون ويقولون « أيدينا لم تسفك هذا الدم وأعيننا لم تبصر » ، وهكذا يؤكد الشيوخ بقسم كأنهم يدلون بشهادة أمام المحكمة ببراءة مدينتهم وشعبها .
عدد ٨ : بعد ذلك كان الشيوخ يرفعون طلبة إلى الله لكي يغفر لشعبه ، والفعل « يغفر » مشتق من الأصل العبرى ( كفر ) ، وهذا يشير إلى ستر أو تغطية بحسب ما يعنيه الفعل في كلتا اللغتين العبرية والعربية و« يمسح » في اللغة السريانية ، وهو في كل هذه الحالات ، يشير إلى محو الخطية أو طمسها أو إزالتها .
ثم بعد ذلك تُذَكِّر هؤلاء الشيوخُ الله بافتدائه لشعبه في القديم ، والفعل « فَدَى » يستخدم بكثرة في سفر التثنية عند الإشارة إلى إنقاذ الله لإسرائيل وتحريرهم من عبودية فرعون ( ٧ : ٨ ، ٩ : ٢٦ ، ١٣ : ٥ ، ١٥ : ١٥ ) . وهكذا يقدم الشيوخ هذا التضرع إلى الله باسم أولئك الذين ارتبطوا معه بعلاقة خاصة ، وكان يطلب ألا تلقى تهمة سفك دم القتيل على أهل المدينة الأبرياء ، وليس ذلك فقط بل تغطية الجريمة أو سترها أو طمس معالمها .
عدد ٩ : بهذه الطريقة كانت إسرائيل تعلن براءتها من مسئولية ووصمة جريمة القتل ( قارن ١٩ : ٩ ) ، وكان هذا العمل يعتبر « صالحاً في عيني الرب » . والفعل المستخدم هنا هو « تنزع » وهو شائع الاستخدام في سفر التثنية ( ١٣ : ٥ ، ١٧ : ٧ ، ١٩ : ١٣ وغيرها ) . وهناك الكثير من القسوة في هذا الطقس ، فالعجلة لا يمكن بحال اعتبارها فدية ، لأن دمها لم يسفك حسب ما تقضى به الطقوس الخاصة بالذبائح . لكن هناك احتمال كبير أن يكون كسر رقبة العجلة ، يعنى أنها قتلت كبديل للقاتل