تفسير الإصحاح ٢١ من سفر التثنية — ص ٢٨٩
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وعلى ما يبدو كان يجب حضور القضاة مع الشيوخ عند قياس المسافة بين مكان الجثة وأقرب مدينة لتأكيد أن تلك المسافة تم قياسها بدقة ، ثم بعد ذلك يبقى الشيوخ وحدهم لإتمام بقية الإجراءات الواجب اتباعها . وهذا يوحى بأن المجتمع الإسرائيلى في هذا الخصوص يتبنّى قانوناً بدائياً كان معمولاً به منذ القدم . ففى الأزمنة القديمة ، كان الشيوخ يجلسون في أبواب القرية حيث يقومون بتدبير أمورها بحسب التقاليد المتوارثة عن الآباء ، ثم بعد ذلك كان القضاة يشتركون مع الشيوخ في القيام بهذه المهمة ، غير أن هؤلاء القضاة كانت لهم اختصاصات قضائية أوسع ( قارن ١٦ : ١٨ - ٢٠ ) . ويمكننا أن نتصور أن « موسى » هو صاحب فكرة تطوير الإجراءات البسيطة التي كان يتبعها الشعب في البرية بعد دخول أرض الموعد . ومع قيام المملكة واتباع المركزية في كثير من الإجراءات القضائية ، زاد عدد القضاة رغم استمرار مسئولية الشيوخ عن حلّ كثير من الأمور المحلية كما هو الحال هنا .. وإنه لمن الشائق أن نجد أن مبدأ المسئولية الجماعية المتمثل هنا كان شائعاً في العالم القديم ، فإن قوانين حمورالى فيها نص يلزم القرية الأقرب لموقع الجريمة بإجراء التسوية في حالات السرقة أو تعويض مناسب ( في حالات جرائم القتل المجهولة الفاعل ) ، لأسرة المجنى عليه ، وأيضاً كان عند الحثيين حكم مشابه .
العددان ٣ و ٤ : شيوخ القرية الأقرب لموقع الجريمة كانوا يتحملون مسئولية أن يأخذوا عجلة من البقر لم يوضع عليها نيرة لإتمام الطقس الخاص بهذه الحالة ، وليس من الواضح ما إذا كانت هذه العِجْلة تُعتبر تكفيراً مرتبطاً بالطقس أو تنفيذاً رمزياً لعقوبة الإعدام الواجب تنفيذها في القاتل . والتعبير المستخدم في تقديم الإعلان الرسمى ( ٧ ) ، هو عينه المستخدم في الطقس المذكور في ( ٢٦ : ٥ ) ، حيث نقرأ .. « فيصرّحون ويقولون » ، وربما كان الطقس المطلوب هنا يخدم المجالين التعبدى والقضائى برغم أنه لم يكن من المعتاد عمل هذا عند تقديم ذبيحة ( قارن خر ١٣ : ١٣ ) . لذا كان هذا طقساً يختلف عن طقس تقديم ذبيحة عادية ، وإن كان فعلاً طقساً قديماً ، كانت العِجْلة التي لم يسبق استخدامها تؤخذ إلى نبع ماءٍ جارٍ في بقعة من الأرض لم يسبق أن حَرَثَها أو دَرَسَ فيها أحد ، وهناك يكسرون عُنُق تلك العِجْلة . وهكذا نرى أن كُلاًّ من العجلة والوادى الذى به نبع الماء الجارى والنبع ذاته أيضاً لم يسبق أن تدنست بشيء ، إذ لم يسبق استعمالها استعمالاً عاماً .