سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٠ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٠ · صفحة ٢٨٦

تفسير الإصحاح ٢٠ من سفر التثنية — ص ٢٨٦

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لا يعلِّموكم أن تعملوا حسب جميع أرجاسهم التى عملوا لآلهتهم فتخطئوا إلى الرب إلهكم» . وقد يكون ثقيلاً على أسماع المسيحيين ، وقع القول بتحريم وإبادة الرجال والنساء والأطفال ، لأن العهد الجديد يدعو إلى محبة الأعداء ( مت ٥ : ٤٣ - ٤٨ ) . على أنه مهما بدا لنا أن هذا أمرٌ غير عادى ، فإن المبدأ الكامن خلفه نافذ المفعول وبالتحديد فإن أى شيء قد يُحوِّل إسرائيل عن موقف الولاء الكامل لإلهها يُعتبر « أناثيما » ( ملعونا ) ، يجب أن يزال من الطريق .

وهذا المبدأ ظل سارياً عبر العصور وله فاعليته اليوم ، بالنسبة لولاء المسيحى للمسيح ، وإن كان التعبير المصوغ به قد تغير كثيراً . فالمسيحى يستطيع أن يحيا فى ولاء تام للمسيح دون اللجوء إلى إعمال الأحكام الواردة فى سفر التثنية . لكن فى تلك الأزمنة الضاربة فى القدم رُبَّما يبدو أنه لو أظهرت إسرائيل أقل بادرة من التسامح مع جيرانها الوثنيين لابتلعوها . وتعبيرها عن رفضها للوثنية يجب أن يُفهم فى ضوء القصد النهائى الذى يهدف الله إلى تحقيقه لإسرائيل والظروف التى كانت سائدة فى تلك الأيام ، فالله يقدم حقه للناس على الدوام حيث هم من جهة الزمان والمكان . والحق الجديد الذى يُقدَّم فى زمن ما يجد طريقه إلى التنقية والتجديد على مرِّ العصور . فإن رؤى الله للناس تفعل شيئاً واحداً فى وقت واحد . إنها تغرس حقيقة ، وتنشىء علاقة وتضع مبدأ ، ربما يكون غنياً بمتضمناته ، وقد لا تتضح كل مضامين هذا المبدأ قبل انقضاء عدة قرون .

٣ – معاملة الأشجار ( ٢٠ : ١٩ و ٢٠ ) :

كان الحصار فى الحروب أقدم كثيراً من أيام « موسى » . وقد أظهرت الحفريات أنه كانت فى فلسطين قبل وصول الإسرائيليين إليها بمئات السنين مدن حصينة ذات أسوار ، وتلك الأسوار كانت لازمة لحماية تلك المدن من هجمات الغزاة . وفى زمن الحرب كانت القوات المهاجمة تقطع الأشجار لتستخدم أخشابها وقوداً وفى أعمال الحصار . ولاشك فى أن « موسى » قد عرف الكثير مما كان يحدث فى فترات الحصار ، من تخريب واهلاك للأشجار(١) لأن مدنا كثيرة حوصرت فى أيام « موسى » هناك فى مصر .


(١) هناك وصف رائع لحالة حصار قديم وردت فى مدكرت ( تحتمس الثالث ) حيث يصف حصار مدينة ( مجدّو ) فى شمال فلسطين حوالى عام ١٤٦٨ ق . م .