تفسير الإصحاح ٢٠ من سفر التثنية — ص ٢٨٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عدد المحاربين ، إلى أقلِّ حدٍّ ممكن ، رُبَّما ، لكن يجب ألا نَنْسَى أنَّ الرَّبَّ يستطيع أن يخلص بالقليل كما بالكثير . والكثرة العددية لم تكن لها ذات الأهمية التي للإيمان الذي كان يجب أن يتوافر لدى هؤلاء المحاربين .
۲ - محاصرة مدينة ما ( ۲۰ : ۱۰ - ۱۸ ) :
هنا نجد أمامنا حالتين من حالات الحصار :
١ - حالة حصار لمدينة بعيدة ( ۱۰ - ١٥ ) .
٢ - مدينة في ذات الأرض ( ١٦ - ١٨ ) .
في وقت الارتحال لم تكن إسرائيل تُبدى اهتماماً بالمدن البعيدة ، وإن كان هذا الاهتمام قد يأتى وقته فيما بعد . لكن الموقف يختلف بالنسبة للمدن الموجودة داخل أرض الموعد ، هذه المدن يجب أن تكون مِحْور اهتمامهم الأول . والمدن التي مَرُّوا بها في طريقهم إلى أرض الموعد ( أصحاح ۲ ، أصحاح ۳ ) ، رُبَّما اعتبروها مُدُناً بعيدة لأنها صارت كذلك بعد دخولهم أرض الموعد .
عدد ۱۰ : المدينة محور الحديث هنا هي مدينة بعيدة جدًّا ( عدد ١٥ ) ، وأول ما ينبغى عمله بالنسبة لهذه المدينة هو استدعاؤها للصلح ، والاصطلاح المُسْتَخْدَم هنا مع القرينة يفيد « عقد معاهدة » ( يش ٩ : ١٥ ، قض ٤ : ١٧ ، ۱ صم ٧ : ١٤ ، ١ مل ٥ : ١٢ ، إش ۲۷ : ٥ ) . وفى بعض النصوص غير الكتابية يُسْتَخْدَم اصطلاح « إقامة سلام » ، في الأحوال المُشابهة ، التي يَسْتَخْدِمُ فيها الكتاب المقدس التعبير « إقامة عهد ( معاهدة ) » ، وعليه يمكن أن يترجم النص الذي أمامنا هكذا .. « ادْعُهَا إلى عقد معاهدة » .
عدد ۱۱ : إذا استجابت المدينة لداعى السلام ، عندئذ يُعْفَى شعبها من حكم الإبادة والتحريم ( ۷ : ۲۲ وما بعده ، قارن يش ۹ : ۱۱ - ۲۳ ) . ويصبحون خاضعين لإسرائيل ، ويكون من حقِّ إسرائيل تسخيرهم في أعمال إجبارية ومعاملتهم معاملة العبيد .
العددان ۱۲ و ۱۳ : أما إذا رفضت تلك المدينة نداء السلام المقدَّم لها من إسرائيل عندئذ يجب حصار تلك المدينة وضرب ذكورها بِحَدِّ السيف أو بحسب المعنى الحرفي « يُقَدَّمون طعاماً لفم السيف » ، وهذا القول مطابق بالتمام لما كان يحدث . فالسيوف