تفسير الإصحاح ٢٠ من سفر التثنية — ص ٢٨٣
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
في هذه الحالات الثلاث استبدل القانون التثنوى الحالات الإنسانية بدلاً من المعتقدات القديمة الخاصة بالقوى الشريرة التى تصيب أى مشروع لا يتم تدشينه ، فقد كان الخوف من هذه القوى فى تلك الحالات مختبراً فى بلدان الشرق الأوسط القديم الأخرى .
ويتميز سفر التثنية بالروح الإنسانية التى تُشِعُّ مِنْ أحكامه ، هل المعاملة الكريمة لكُلِّ من العبد ( ١٥ : ١٢ - ١٨ ) ، والغريب واليتيم والأرملة ( ١٠ : ١٨ ، ٢٤ : ١٧ و ١٩ و ٢٠ و ٢١ ، ٢٧ : ١٩ ) ، واللاوى ( ١٢ : ١٩ ، ١٦ : ١١ و ١٤ ، ٢٦ : ١٢ و ١٣ ) . والحزم التى تترك فى الحقل لكى يأخذها الفقير ( ٢٤ : ١٩ وما يليه ) ، وأيضاً القانون الخاص بالرهونات والقروض ، هذا القانون يُعتبر غايةً فى الكَرَم ( ٢٤ : ١٠ - ١٣ ) . الأجير يجب أن يُوفَّى أجره ( ٢٤ : ١٤ ) ، أشجار الفاكهة يجب ألا تُتْلَف فى أيام الحصار ( ٢٠ : ١٩ و ٢٠ ) ، أسطُحُ البيوت يجب أن يُبْنَى لها سور يحمى الناس من السقوط ( ٢٢ : ٨ ) ، وحظر رهن الرحى التى تستخدمها العائلة فى طحن الحبوب ( ٢٤ : ٦ ) ، وممنوع أن يتجاوز عدد الجلدات الحد الأقصى وهو أربعون جلدة ( ٢٥ : ١ - ٣ ) ، وضرورة الرِّفق بالحيوانات ( ٥ : ١٤ ، ٢٢ : ٦ و ٧ ، ٢٥ : ٤ ) ، فالثور أثناء الدراس لا توضع على فمه كمامة تمنعه من الأكل ( ٢٥ : ٤ ) ، والخيام يجب أن تظل نظيفة طاهرة ( ٢٣ : ٩ - ١٤ ) . حتى الحرب لها آدابها ، الهجوم المتهور ممنوع ( ٢٥ : ١١ و ١٢ ) ، هذه صورة فى غاية النبل ، تعبِّر عن تقدير للحياة فى كافة صورها ، ونجد أصداء لهذه الصورة فى العهد الجديد ( مت ٥ : ٤٣ - ٤٥ ، لو ٦ : ٢٧ - ٣٠ ، رو ١٢ : ٢٠ ، يع ٢ : ١ - ١٣ ) ، وهذه كلها مطابقة لروح المسيح .
عدد ٨ : كانت هناك فئة أخرى تُعْفَى من الخدمة العسكرية .. « كُلُّ خائفٍ ضعيف القلب » وهذه المواقف ليست مجرد حالات فردية وشخصية لأنها تشكل تهديداً لروح ومعنويات الجيش بأكمله ( قارن قض ٧ : ٢ و ٣ ) . لذلك يجب اعفاء هؤلاء الخائفين من الخدمة العسكرية حتى لا يَسْرِى ضَعْفُ القلوب منهم إلى بقية رفاق السلاح ، وواضح أن هؤلاء الخائفين كانوا يعانون من ضعفٍ فى إيمانهم بالله ، وبقوته ، وهذا الإيمان كان من ألزم اللزوميات بالنسبة لكل من يحاربون « حروب الرب » .
عدد ٩ : آخِرُ عَمَلٍ من أعمال الاستعداد للحرب كان تعيين رؤساء للجنود ، يكونون على رأس الشعب . وقد يبدو أن إجراءات كهذه سوف تؤدى إلى تخفيض