سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: بعض الخواص الأدبية المميزة لسفر التثنية
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إنها قد تشير إلى تغيُّر شخص المتكلم ذاته ، كما نجد فى مواضع أخرى من العهد القديم ، نذكر منها على سبيل المثال ، ما نجده فى حديث الله مع « موسى » ، المدون فى أصحاح ٣٤ من سفر الخروج ، أو التبادل الشهير ، بين كُلّ من « يشوع » والشعب ، فى أصحاح ٢٤ من سفر يشوع ، وأيضاً ما ورد فى أصحاح ١٢ من سفر صموئيل الأول ، فى الحوار الذى دار بين « صموئيل » والشعب .
وفى مواضع كثيرة من بعض أسفار العهد القديم ، تتغير صيغة الخطاب تبعاً لتغير شخصية المخاطب ( ١ أخ ٢٨ : ٢ ، ۲۹ : ۱ ) ، وتغيُّر شخصية المتحدث واضح جد الوضوح فى تث ۲۷ : ۱ و ۹ و ۱۱ ، أصحاح ٣١ : ١٤ و ٢٤ ، وما يليه .
أيضاً هناك احتمال آخر ، هو أنه فى مواضع معينة ، من أى اتفاقية أو عهد ، قد يتطلب الأمر وقفة ، يعبّر فيها الناس ، الذين يتلقون نص الاتفاق أو العهد عن تجاوبهم ، ويعلنون موافقتهم عليه ، وقبولهم لشروطه . نذكر مثالاً لهذا ، الخطاب الذي وجهه « يشوع » إلى الشعب ، والمدوَّن فى أصحاح ٢٤ من سفره ، حيث توقف فيه عدة مرات ، عَبَّر فيها الشعب عن تجاوبه ( يش ٢٤ : ١٦ - ١٨ و ٢١ و ٢٢ و ٢٤ ) ، وقد وردت إجابات الشعب فى سياق سرد كلمات خطاب « يشوع » (١) .
بمثل هذه النظرة يجب النظر إلى تلك العبارات التى نجدها فى سفر التثنية أصحاح ۲۷ : ۱ و ۹ و ۱۱ ، أصحاح ۲۹ : ۱ و ۲ ، أصحاح ٣١ : ١ وما يليه .
ومن أصحاح ١٩ من سفر الخروج ، أصحاح ٢٤ من سفر « يشوع » ، أصحاح ١٢ من سفر صموئيل الأول ، يبدو أن بنى إسرائيل ، أعلنوا قبولهم للعهد ، بعد سماعهم لمتطلباته ، وهذا هو عين ما يتضح لنا أنه قد حدث ، عندما نقارن بين تث ٢٦ : ١٦ ، تث ٢٦ : ١٧ .
أيضاً يبدو أنه قد حدثت استجابات أخرى من الشعب بعد كلٍّ من أصحاح ٢٦ : ١٩ ، ۲۷ : ۸ و ۹ و ۱۰ ، ۲۹ : ۱ ، ۳۰ : ۱۰ . وفى كُلّ من هذه الأحوال يبدو « موسى » وكأنه يواصل حديثه لكى يُعِدَّ الشعب للتعبير عن تجاوب آخر .
وينطبق هذا أيضاً على العنوان الوارد فى ( ٤ : ٤٤ - ٤٦ ) الذي يمكن أن يأتى
(١) انظر خر ۱۹ : ۸ كتجاوب مع ٤ - ٦ ، ١ صم ١٢ : ٤ كتجاوب مع ١ - ٣ ، ٥ ب .