سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٩

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: بعض الخواص الأدبية المميزة لسفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بعد تجاوب بنى إسرائيل وبعد المقدمة التاريخية الواردة في الأصحاحات الثلاثة الأولى من سفر التثنية ، وما تلاها في أصحاح ٤ ، من تقديم المبادىء الأساسية التي أعقبها الحثُّ الوارد في أصحاح ٤ : ٤٠ على اطاعة الوصايا وبعد ذلك يستمر سرد بقية الأحداث ، وفى المقابل يمكن أن تمثل هذه الفقرة الأخيرة عنواناً ثانياً - تماماً كما كان يحدث في معاهدة آسرحدون أو في « حفريات سفيرى » .

ومن تث ٢٧ : ١٥ - ٢٦ ، يتضح لنا أنه خلال احتفالات العهد كانت تحدث من الشعب استجابات شفوية ، لم تكن تُسَجَّل في صلب وثيقة العهد . وواضح أنه لابد من وجود عدد من التفسيرات والإيضاحات المقابلة لهذه العبارة التقديمية .

جـ - الطابع المميز للتَّقديم فى سفر التثنية :

حتى القارىء العادى لسفر التثنية لابد أن يتأثر بالطريقة الرائعة التي تُقدَّم بها بعض الأحكام وتعرض عرضاً بسيطاً يتبعه حَثٌ ، فتحذير ، فوعد . ويبدو أن الهدف من هذه الإضافات هو حفز ضمير السامع وإقناعه بأهمية كُلّ من هذه الأحكام ، لكي يترسب فى النهاية في أعماقه ووجدانه .

ومن الواضح أن سفر التثنية لا يمكن تصنيفه كمدونة قانونية لكنه مجموعة من الخطابات أو العظات ، تدور حول الوصايا والأحكام الإلهية ، وتأتى كلها مرصعة بالعظات والنصائح في إطار طابع خاص ، يتميز به سفر التثنية ، وقد ركز ( ج فون راد ) انتباهه إلى هذا الطابع مؤخراً ، فهو على سبيل المثال يرى فى الفقرة الواردة فى تث ١٥ : ١ - ١١ ، أنها تبدأ بتشريع قديم .. « فى آخر سبع سنين تعمل إبراء » ( عدد ١ ) ، ثم يأتى العدد الثانى من هذه الفقرة ليوضح المقصود بالضبط فى تعبير قانونى دقيق حيث يقول .. « هذا هو حكم الإبراء » ، بعد ذلك تأتى عظة تدور حول هذا الموضوع ، فى الأعداد من ٣ - ١١ ، وهنا يُفْتَقَد الإيجاز المعهود في التعبيرات القانونية الجامدة ، والمقصود به أن يتضمن نداءً قوياً للسامع لكي يستخدم الناموس استخداماً كريماً .

ومثال آخر ، نجده فى أصحاح ١٤ : ٢٢ - ٢٧ .. فالنص القديم يقول « تَعْشِيراً تُعَشِّرُ كل محصول زرعك الذى يخرج من الحقل سنة بسنة » ( عدد ٢٢ ) ، وفي بقية الأعداد شرح لهذه الوصية .