سراج الكلمة
‹صفحة ٢٧ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٧

سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: بعض الخواص الأدبية المميزة لسفر التثنية

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يقول ، إنه مازال يعتقد ، بأن رأيه صحيح إلى حدّ ما . إلا أنه رغم معارضته فإنه يمكن توضيح أنه لا يمكن على الإطلاق حذف النصوص التي تخاطب الجماعة ، دون الإخلال بالنص .

وقد نحا .. « ن . لُهْفِنْك » (N. Lohfink) اتجاه آخر ، فقال إن الانتقال بصيغة الخطاب من المفرد إلى الجمع ، أسلوب يلجأ إليه الخطباء بوجه خاص ، عند الرغبة في التأكيد والتركيز ، على نقطة بعينها . كما يقول ، إن الانتقال من المفرد إلى الجمع ، أكثر تميزاً من الانتقال العكسى ، أى من الجمع إلى المفرد . فالحالة الأولى تظهر عادة في الأفعال بينما الحالة الأخيرة لا تظهر عادة إلا في الضمير المتصل بالفعل .

أما في السرد القصصى ، فالمعتاد هو استخدام ضمير الجمع ، إلا في الحالات التي تتطلب فيها القرينة توجيه الخطاب إلى المفرد ، لذلك يبدو أن الانتقال في توجيه الخطاب من المفرد إلى الجمع أو العكس ، يتم بحسب ما تقتضيه الضرورة . وعلى هذا يمكن القول أن التنقل بين ضميرى المفرد والجمع في توجيه الخطاب ، سمة من السمات ، التي يتميز بها سفر التثنية ، وأن الرغبة فى التركيز على بعض الأمور ، هي وحدها السبب في هذا التنقل ، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تقوم دليلاً على تعدد الأشخاص الذين كتبوا هذا السفر .

ب - العبارات التقديمية في سفر التثنية :

في نقاط معينة من سفر التثنية هناك عبارات تقديمية ، تبدو كما لو كانت جُمَلاً اعتراضية تحول دون تتابع عبارات العهد . وواضح أنه لابد أن تتصدر العهد ، ديباجة من نوع ما كتلك التي نجدها في أصحاح ١ : ١ – ٥ .. « هذا هو الكلام الذي كَلّم به موسى جميع إسرائيل في عبر الأردن في البرية ... » ابتدأ موسى ليشرح هذه الشريعة قائلاً .

لكن ماذا نقول ، عن تلك العبارات التي نجدها في أصحاح ٥ : ١ ، أصحاح ٢٧ : ١ ، وما إليها ؟!!

أخذ بعض الكُتّاب هذه الفقرات دليلاً على تعدُّد المصادر الأدبية وتنوعها ، إلا أن هناك تفسيراً آخر ..