تفسير الإصحاح ١٨ من سفر التثنية — ص ٢٦٨
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
اليمنى هما نصيب الكاهن من ذبيحة السلامة ، بينما النص فى سفر التثنية يُعطى الكاهن الكتف والفكين والكرش . ولا ندرى سبباً لهذا الاختلاف لكن يبدو أنه كانت هناك طرق مختلفة لإخراج نصيب الكهنة ، ففى ١ صم ۲ : ۱۳ و ١٤ واضح أنه كان هناك ترتيب خاص استُخدم فى شيلوه ، إلا أنه لم يَحُز القبول . أيضاً يبدو أنه بين الحين والحين كان يتم إدخال تعديل فى التفاصيل .
وفى هذا المجال لا يجب أن نهتم بالتعديلات المختلفة كثيراً ، لأن الأهم هو أنه كان للكهنة دائماً نصيبهم الذى يجب أن يُعطَى لهم . ومن الممكن ملاحظة روح الشريعة الموسوية حتى ولو اختلفت الأنصبة التى يجب تخصيصها للكهنة . والبعض يرى أن ما ورد فى عدد (۳) ، فى هذا الخصوص كان يشير إلى قدر إضافى كان يُعطَى للكهنة من الولائم المقدسة ، التى كانت تؤكل عند المذبح . على أية حال نحن لا نعرف السبب الحقيقى لهذا الاختلاف .
وهنا قدر من الطرافة فى أن يكون الساعد والساعد الأيمن على أكثر احتمال ، جزءاً مما يُعطَى للكاهن ، لأن الكنعانيين كانوا يعطونه لكهنتهم . وفى المعبد البرونزى المتأخر فى ( لخيش ) اكتشفت حفرة مليئة بعظام السواعد اليمنى . والاختلاف الرئيسى بين إيمان الإسرائيليين وبين الكنعانيين الوثنيين هو أن بنى إسرائيل لم يخطر ببالهم على الإطلاق أنهم يقدمون ذبائحهم لسدّ حاجة الله الجسدية ، كما كان يعتقد الكنعانيون أنهم بذبائحهم يسدون احتياجات إلههم وخدامه من الآلهة الأخرى أو البشر الذين يعتمدون عليه فى إعاشتهم .
والوصف الوارد فى عدد (٤) شبيهة بذلك المذكور فى مواضع أخرى من العهد القديم ( قارن عد ۱۸ : ۱۲ ، ۲ أخ ۳۱ : ٥ ) ، إلا أن هذا العدد فقط ينفرد بالإشارة إلى « جزاز الغنم » ( قارن أوائل العسل المشار إليها فقط فى ٢ أخ ۳۱ : ٥ ، رغم أن لا ۲ : ۱۱ و ۱۲ ، يبدو أنها تشير ضمناً إلى العسل ) .
عدد ٥ : هذه المعاملة الخاصة للكاهن سببها أن الرب قد اختار سبط لاوى للخدمة باسم الرب فى إسرائيل ( قارن ۱۰ : ۸ ، ۲۱ : ٥ ) .
أعداد ٦ - ٨ : هنا يتقرر مبدأ هام هو ضمان حقوق اللاويين أجمعين ضد أى منع أو تحديد ، قد يحاول تقريره فيما بعد بعض القائمين على أمر المقدس المركزى .