سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٧ · ج أ طومسون
سفر التثنية - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٧ · صفحة ٢٦٣

تفسير الإصحاح ١٧ من سفر التثنية — ص ٢٦٣

تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


العددان ١٤ و ١٥ : هذه الأعداد تؤكد أن «موسى» قد تخيل حالة قيام المملكة وبادر إلى إعلان احتمال قيام حكومة من نوع ما فى إسرائيل وأنه كان يجب أن يصادق الله على الملك الذى يختارونه بشرط أن يكون هذا الملك واحدا منهم، وليس غريباً عنهم.

والطريف أن العهود فى بلدان الشرق الأوسط القديم كانت تنص على أن السيد الأعلى ينبغى أن يكون له حق الإشراف على الملك الذى قد تختاره الرعية لدولتهم.

العددان ١٦ و ١٧ : تصوَّر هنا مجموعة من المعالم التى يتميز بها حكم الملوك.. كثرة الخيول، وتعدد الزوجات وضخامة الثروة. وقد تضَمَّنَ ١ صم ٨ : ١١ - ١٨، بعض الإشارات إلى هذه التجاوزات. وهذا يفيد أن هذه الصور كانت معروفة ومألوفة قبل «موسى» بزمان طويل، بما فيها من التوسع العسكرى والأعداد الكبيرة من (الحريم) وتكديس الثروات. وأول من تنطبق عليه هذه السمات من ملوك إسرائيل كان «سليمان». وسرعان ما سار فى إثره كثيرون. والإشارة إلى مصر كبلد تُجلب منها الخيول، تشير إلى أعمال حكام الهكسوس الذين حكموا مصر فى الفترة من عام ١٧٢٠ - ١٥٥٠ ق. م. أى فى فترة سابقة لأيام «موسى». وقد جلب «سليمان» الخيول من مصر بحسب ما جاء فى ١ مل ١٠ : ٢٨ و ٢٩.

ورغم أنه لم يرد فى هذه الأعداد شىء يتجاوز حدود ما عرفه موسى من خبرته، فقد قال بعض الدارسين المحدثين أن سفر التثنية الموجود تحت يدنا الآن ما هو إلا ناتج عمل محرر أو مجموعة محررين، أعادوا تقديم المادة التى سبق أن كتبها موسى وضَمَّنوها تفسيراتهم، وذلك لإظهار الشخصية الحقيقية لعهد إسرائيل مع الرب، وبحسب هذا الرأى يكون هؤلاء المحررون قد عملوا على تقديم تعليمات موسى فى مقطوعة إنشائية تنتقد نقداً قاسياً النظام الملكى الذى عرفته إسرائيل، ومثل هذا الكاتب (أو الكُتّاب) إذ كان على معرفة دقيقة بالملوك ووسائلهم مع شىء قليل من الاحترام لهم، كان يمكن أن يهتموا بكشف وإبراز الآراء التى سبق أن عبر عنها موسى، ومنها أن حاجة إسرائيل الماسة ليست إلى ملك يحكمها بل إلى حكم دينى يعود بها إلى عهدها القديم مع الرب وكان يمكن لهذا المطلب أن يكون مناسباً جداً فى كل الأزمنة تقريباً منذ أيام سليمان فصاعدا، وكانت خلفيته هى التحذير الجاد الذى قال به موسى يوماً ما.

وهذا الرأى وإن كان منطقياً إلا أن الأدلة الواقعية لا تسانده تماماً.