تفسير الإصحاح ١٧ من سفر التثنية — ص ٢٦٤
تفسير سفر التثنية - العهد القديم من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أعداد ١٨ – ٢٠ : كان شرط وجود نسخة من شريعة العهد في يد الملك يشبه ما كان سارياً في المعاهدات المدنية في بلدان الشرق الأوسط القديم حيث كانت تحتفظ نسخة من المعاهدة تحت يد الملك الخاضع ، وكان يتعين أن تُقرأ محتوياتها على الملأ دورياً ونسخة أخرى تحفظ لدى الملك المنتصر ليضعها عند مذبح إلهه ..
وبنفس الطريقة كان مطلوباً من ملك إسرائيل أن يحتفظ بنسخ من الشريعة الإلهية ، ويبدو أن الكهنة اللاويين كانوا يحتفظون بنسخة أخرى عندهم ( باعتبارهم يمثلون الرب ) في المقدس المركزى – ونقرأ في الوصف التفصيلى الوحيد لحفل تتويج ملك في العهد القديم – أن الملك الطفل ( يوشيا ) وضع عليه التاج وأعطى الشهادة ( ٢ مل ١١ : ١٢ ) ، والشهادة هنا هي متطلبات عهد الرب – وإن كانت طبيعة المستند الذي تسلمه الملك الطفل غير مؤكدة ، لكن حتى لو كانت مجرد شهادة رمزية مختصرة فإنها كانت تمثل شريعة الرب الكاملة(١) .
وربما يكون موسى قد أحسن ، إذ أشار إلى أنه عندما يصبح لإسرائيل ملك يكون من المحتم عليه أن يأخذ نسخة من شريعة الله لكى يدرسها دراسة خاصة .. وسفر التثنية كان يمثل الشريعة – أما النسخة الرسمية فكانت لدى الكهنة اللاويين ، ومن هذه النسخة يمكن إعداد نسخة للملك . فإن دراسة هذه الشريعة هي فقط التى تحفظ الملك من مخاطر الإغراءات التى يتعرض لها الملوك عادة ، فإن تضخيم آلهة الحرب والتوسع في اقتناء النساء ( الحريم ) والجرى وراء الثروات الطائلة لابد أن تزيغ قلبه بعيداً عن مطالب الله وتتسبب في إصابته بكبرياء القلب .
وعلى الجانب الآخر فإن اتباع شريعة الرب معناه السير في طريق مقدس ورائع ، وللأسف أن القليل من ملوك إسرائيل كانوا على استعداد لمثل هذه الحياة ، وكانت النتيجة أنه متى كان أى من ملوك إسرائيل ( أو يهوذا ) يطيع شريعة الله كان الرب يطيل أيام مملكته هو وبنوه .. ويمتعه ببركات العهد – إلا أن أغلبهم عانوا من حكم دينونة الرب سواء على يد ملوك أجانب أو عن طريق متمردين من الداخل .
(١) يمكن مقارنة حفل العهد القديم هذا بما يتم عند تتويج أحد ملوك بريطانيا ، إذ تقدم له نسخة من الكتاب المقدس أثناء الحفل .